اكتئاب وقلق ورهاب احتماعي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في البداية أنا شاب عمري 29 عاماً, تعرضت لضغوط نفسية كثيرة أثناء مرحلة الطفولة وكان أبي للأسف قاسياً في التربية معي وعلى عكس بقية اخوتي.. مما أصابني بالخوف وضعف الثقة بالنفس والرهاب الإجتماعي..

طبعاً منذ طفولتي وأنا لدي أمل بأنها مجرد فترة وعندما أكبر سوف تزول كل هذه الأعراض وأصبح شخصاً مختلفاً, وإلى حد ما الحمد لله بالمقاومة استطعت أن أتقدم شيء بسيط جداً مع مرور السنوات والزمن, ولكن هذه الأعراض ما زالت ترافقني للأسف.. وأرجع مرة أخرى وأحاول أن أقاوم وهكذا ولكني أرجع لنفس النقطة مرة أخرى وأشعر أنني عندما أقاوم وأحاول أن أصحح وأعالج وأساعد نفسي وكأنه
في مستوى محدد لي, لا أستطيع تجاوزه للأسف وهكذا أرجع من نقطة الصفر وعلى هذا الحال..

طبعاً عند وصولي للمرحلة الثانوية وعند التخرج كنت أجتمع مع أصدقائي وكانت أغلب أفكارنا ونقاشاتنا عن المستقبل واختيار الجامعة والتخصص وكان حلمي هو أن أسافر وأدرس بالخارج..

ولكن حلمي هذا رفض من قبل والدي وعارضني بشدة بسبب كثرة خوفه علي وكان يترجم ذلك بأن الحياة في الخارج صعبة ولن أستطيع أن أعيش وبأنه يخاف علي من الضياع ومن هذا الكلام.. بالرغم من أنه كان يسافر خارجاً لأكثر من دولة أثناء فترة عمله في القطاع العسكري..

وبعدها حاولت أن أتعايش مع الوضع واخترت احدى الجامعات التي تبعد عن المدينة التي نسكن بها بحوالي 1000 كيلو, وأيضاً والدي رفض ذلك لنفس الكلام السابق بأنه يخاف علي والخ..

وبعدها أيضاً حاولت في مدينة تبعد عنا حوالي 100 كيلو فقط, ونفس الشيء رفض والدي ذلك, معللاً بأنه لا حاجة للدراسة في مكان بعيد وحاول أن يقنعني بأن أدرس في الجامعة التي في نفس المدينة التي نسكن بها ولكن للأسف هذه الجامعة مستواها ضعيف جداً, ولا تلبي طموحي وما أريد أن أصل له من خلال دراسة التخصص..

المهم أني حاولت مجدداً أن أتأقلم مع الرفض والوضع, وبالفعل استجبت لرغبة الوالد وقمت بالتسجيل في الجامعة التي تقع في نفس المدينة التي نسكن بها ولكني لم أستطيع أن أستمر بها, فقمت بتركها..

وكل مرة كنت أقاوم بها بعد تعب وصراع مع النفس لأنني لا أستطيع أن أحصل على ما أريد وأحب..

ومرت الأيام وتعايشت مع الوضع بأنه لا مجال للدراسة في الفترة الحالية ولعل الوضع يتغير بعد ذلك, في هذه الفترة كنت أعاني جداً من ضغوط والدي علي بأن أرجع مرة وأخرى وأسجل في احدى الكليات والجامعات داخل المدينة, ولكن في قرارة نفسي أعلم بأني لا أرغب في ذلك ومرت الأيام على هذا النحو إلى أن توظفت في احدى الشركات بشهادة الثانوية العامة..

وطبعاً الوظيفة بعيدة كل البعد عن طموحي والقدرات التي أجدها في نفسي وأحسست بإحساس الإهانة للذات والنفس وتعبت جداً في تلك الفترة بالإنتقال من وظيفة إلى أخرى وكل مرة أجدد الأمل بأني سوف أجد شيئاً أفضل ولكن للأسف على الرغم من سوء الوظيفة إلى أنك تجد الإهانة أثناء عمل المقابلة الشخصية والخ من الأحداث المزعجة..

حتى فكرت في الزواج وبالفعل ولله الحمد تزوجت من خلال جمعي لمبلغ من المال وأيضاً بمساعدة والداي أمي وأبي..الحمد لله رزقت بطفلين..

طبعاً في فترة الزواج تحسنت عن السابق بسبب بعدي عن بيت الأهل والوالد تحديداً وأصبحت حر نفسي أنام وقت ما أشاء وأستيقظ وقت ما أشاء بإختصار أصبحت حراً في تصرفاتي وقراراتي..

وكنت أقاوم بشدة لتدخلات الأهل في حياتي بأي شكل من الأشكال لأن ذلك يعارض تفكيري ومبادئي تماماً..

ومع صراعات الحياة والمواجهات كنت أحس بالألم داخلي وأني ما زلت لست بمسرور بحالي بسبب الإكتئاب والرهاب الإجتماعي والخوف والقلق وكثرة التفكير في المستقبل والإحساس بالضعف..

كمثال تعرضت في أحد الأيام لموقف مواجهة مع أحد الأشخاص وقف بسيارته في موقفي الخاص ولم يكن من الجيران أو ما شابه فطلبت منه بإحترام أن يترك المكان لكي أستطيع أن أقف بسيارتي في موقفي الخاص ولكن رفض ذلك وبشدة, أثناء هذا الموقف أحسست بالضعف والخوف لأني لا أستطيع مواجهته وفعلاً لم أستطع ذلك ولم يكن لي إلا أن انتظرت حتى يترك المكان مع إنه شيء من أبسط الحقوق والمفترض أني لا أخاف..

ولكن للأسف دائماً ما يكون عندي خوف وضعف أثناء المطالبة بأي حق من حقوقي الخاصة بي ولا أستطيع أن أقف بشدة وأواجه الموقف والحل هو الهروب لا المواجهة وهذا ما يعذبني من داخلي ويسبب لي الكثير من الألم..

فهذه المواقف يتعرض لها الإنسان في كثير من يوميات حياته سواءاً على صعيد العمل أو الأهل أو في الشارع أو في أي مكان..

فلكم التخيل كم مرة أشعر بهذا الضعف والخجل, وبالتالي الشعور بالألم والإنكسار النفسي..

وصلت إلى مرحلة اليأس الشديد وكنت أتابع على الإنترنت لعلي أفهم ما أنا فيه, ووجدت ان أغلب هذه الأعراض هيا أعراض رهاب اجتماعي واكتئاب والخ..

فقررت أن أذهب إلى طبيب نفسي وفعلاً ذهبت إلى احدى العيادات وكنت مسروراً بذهابي لأني كنت آمل في حل المشكلة فأنا من الأشخاص الذين لا يقتنعون بأن هناك مشكلة في الكون لا يوجد لها حل أو علاج فكنت مصمماً أن أجد علاج لحالتي من الله سبحانه ثم من خلال زيارتي للطبيب..

وفعلاً أعطاني الطبيب علاج يسمى (دوغماتيل) ووصف لي حبة واحدة يومياً فقط بمقدار 50mg ولكن بعد اسبوع لم أشعر إلى بتحسن بسيط جداً جداً جداً..

ورجعت مرة أخرى وأوصاني بأن أزيد الجرعة إلى حبتين وآخراً وصولاً إلى ثلاث حبات يومياً وكنت فعلاً شعرت بزيادة مستوى التحسن قليلاً ولكن سرعان ما يتلاشى.. أي أنه تحسن لحظي لوقت معين فقط.. ويعود كل شيء كما كان وكأنه مهدأ وليس بعلاج..

بعدها قال لي الطبيب في زيارتي الأخيرة بأنه لا حاجة لي بأن أراجعة مرة أخرى وفقط استمر على العلاج..

وكنت فعلاً أستمر في تناول العلاج للحصول على الأقل على الفائدة اللحظية..

بعد فترة من الزمن أحسست بنفس الأحاسيس السابقة ولكن بإحساس أقوى من السابق وخاصة أن ابني الأكبر على أبواب دخول الصف الأول الدراسيو فكنت قلقلاً حتى من كيفية ذهابي معه إلى المدرسة وتسجيله..

وكنت دائماً قلقاً بشأن عملي ووظيفتي ذات الدخل المحدود, وكان أكثر ما يؤلمني أني أشعر بداخلي ولدي الثقة بأن الله سبحانه يهب كل انسان قدرة واختصاص في شيء معين يتفوق به على الآخرين وهكذا تستمر الحياة, وكنت بارعاً في استخدام الحاسب الآلي والإلكترونيات بكافة أشكالها وكذلك تعلمت اللغة الإنجليزية بشكل جيد وأتحسن بها بتفوق ولله الحمد..

والكل في العائلة يشهد لي بذلك والحمد لله..

فكنت أشعر بتأنيب الضمير والحسرة على أني لا أستطيع أن أفعل شيء أو أن أحصل على عمل وذلك لأني لا أملك إلا فقط الشهادة الثانوية, فأشعر بالألم على حالي وعلى حال زوجتي وأبنائي بأني أريد أن أقدم الكثير لهم ولنفسي وأيضاً لأثبت للآخرين سواءاً الأصدقاء أو الأقارب بأني لست فاشلاً.. ولكن لا أعرف كيف..!

من هنا بدأت المرحلة الثانية للقلق والتوتر وتأنيب الضمير والعذاب الداخلي فقررت أن أذهب إلى طبيب نفسي آخر متمكن وبحثت ووجدت طبيب ممتاز وذهبت له

فعمل لي تحاليل للفيتامينات وما إلى ذلك وأخبرني بأني والحمد لله طبيعي ولكن وصف لي حبوب نيورو ب وهي مكمل لمجموعة فيتامين ب..

وتابعت مع المعالج النفسي والحمد لله كنت أشعر بتحسن ملحوظ حتى من قبل الأهل ولله الحمد حيث أنه وصف لي دواء (انتابرو 10mg) + (راياسيرتال 50mg).

حبة صباحاً بعد الفطور انتابرو مع حبة الفيتامين ب + حبة مساءاً بعد العشاء من الراياسيرتال مع حبة الفيتامين ب..

بالإضافة إلى تمرين جسدي للتخلص من كثرة التفكير والقلق..

وأخبرني بأني أعاني من كثرة تأنيب الضمير وجلد الذات والرهاب الإجتماعي والإكتئاب.. وأخبرني أني انسان منظم منضبط وأحب أن كل الأشياء التي حولي تكون على شكلها الممتاز ولا أقبل بغير ذلك اطلاقاً وفعلاً ذلك صحيح فهذا جزء من شخصيتي..

واستمررت في أخذ الدواء ومراجعة العيادة حتى شعرت بأن علاقاتي الإجتماعية تحسنت بنسبة 80% إلى 90% ولله الحمد..

وخف القلق والتوتر لدي كثيراً وكذلك الإكتئاب وبدأت أشعر بالأمل من جديد والحمد لله..

ولكن هناك شيء واحد لم يتغير إلا قليلاً جداً ويكاد يكون معدوم التغيير أو التحسن ألا وهو الخوف من المواجهة, وأعني هنا المواجهة أثناء المشاكل وتحديداً جسدياً, حيث أن بنيتي الجسدية ليست بالقوية

وذلك على عكس ما أريد, وعلى الرغم من ذلك احساسي وشعوري الداخلي يخبرني بأنه ليس فقط موضوع قوة البنية الجسدية هوا ما يجعلني أخاف وأرتعش ولكن لدي مرض ولكن لا أعلم ماهو .. بالإضافة إلى أني عندما أكون في مواجهة جسدية مع شخص آخر حتى وإن لم تبدأ هذه المواجهة أشعر برعشة في جميع جسمي وتزداد نبضات قلبي بشكل سريع جداً وعلى الفور أبحث عن مخرج للهرب, ولكن أشعر بداخلي أني لست ذلك الشخص الجبان ولكن هناك شيء ما يسيطر على في تلك اللحظات وهوا ما يجعلني على تلك الحالة..

وعلى الفور كل ما أشعر به هوا الضعف الشديد وبأني لن أستطيع أن أواجه أو أهزم هذا الشخص..

وهذا الشيء يؤلمني جداً, فلو كنت شخصاً جباناً لم أكن لأشعر بشعور الرغبة في الموجهة وانتزاع الحق.. ولم أكن لأبحث عن حل لمشكلتي هذه..حيث أنه في بداية الأمر أرغب بقوة في انتزاع حقي من هذا الشخص ولكن عند المواجهة يغمرني شعور الخوف والقلق والرعشة في القدمين واليدين وكثرة نبضات القلب وتسارعها..

وأشعر بهذه الأحاسيس حتى عندما أرى حادث مروعاً في الطريق أو عندما أرى شخصين يتعاكان في الطريق أو في أي مكان, وحقاً لا أعلم ما الذي أعاني منه حتى أستطيع معالجته..

وبالطبع كنت أشعر بذلك كثيراً في مرحلة طفولتي أثناء مشاكل أمي وأبي وتعنيف أبي لها ولنا في ذلك الوقت..

فأرجوا أن ترشدوني إلى السبب والعلاج لهذه المشكلة بارك الله فيكم..

بعد فترة تحسني من الرهاب والإكتئاب والقلق وكثرة التفكير بدأت أهمل في تناول العلاج الذي وصفه لي الطبيب وتركت الجلسات العلاجية ومراجعة العيادة وبالأخص لأن ثمن الكشف والمراجعة في هذه العيادة كان مرتفعاً..

فـ بعد فترة تركي للدواء بفترة من الزمن أحسست أني انتكس ببطيء مرة أخرى, فعلى الفور عرفت أن السبب هو ترك الدواء وترك مراجعة العيادة والطبيب..

فقررت أن أرجع بتناول العلاج مرة أخرى وفعلاً قمت بشراء الدواء وقمت بتناوله بانتظام بنفس الجرعات التي وصفها لي الطبيب, ولكن الآن عاد إلي الإكتئاب والقلق والتفكير والرهاب الإجتماعي بشكل متوسط ليس كما كان سابقاً قبل زيارتي للطبيب الأخير..

فهل ما فعلته صحيح بعودتي لتناول الدواء مرة أخرى بنفس الجرعات التي أوصى بها الطبيب..؟ أو أنه يتوجب علي أن أعود لمراجعة الطبيب في العيادة أم ماذا ترون..؟

وللأسف مسألة الخوف من المواجهة الجسدية بسبب الحرج والخجل من ذكرها أمام الطبيب, لم أستطع أن أخبر بها الطبيب أثناء زيارتي له في العيادة.. فهل من نصيحة وعلاج لديكم..؟

واعتذر للإطالة ولكن أحببت أن تكون الصورة كاملة قدر المستطاع حتى يكون لديكم فكرة وبالتالي تشخيص مناسب لحالتي هذه..

خاصة وأني مقبل الآن بإذن الله تعالى على تجربة تجارية بفتح محل للإلكترونيات والبرمجيات والصيانة وقررت العمل به بنفسي ولكن شهور الخوف يراودني ويجعلني أتردد مع أنها فرصة ممتازة بالنسبة لي وأنا في حيرة من أمري لأني أريد بإذن الله أن أفتتح هذا المحل وأن يكون طريق لتحقيق حلمي وتلبية طموحي ولكن في نفس الوقت الخوف والقلق وزعزعة الثقة بالنفس باتت حاجز بيني وبين هدفي

فأرجوا من الله سبحانه وتعالى ثم منكم أن تشخصوا حالتي هذه وتوصفون لي العلاج المناسب وجميع ما يهم..

وأسأل الله أن يوفقنا واياكم لما فيه الخير والصلاح..


0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *