الصحة في العالم العربي في عيون مجلة لانسيت الطبية العالمية

الصحة في العالم العربي في عيون مجلة لانسيت الطبية العالمية

نشرت مجلة "لانسيت" الطبية الريادية في العالم سلسلة أبحاث بعنوان "الصحة في العالم العربي: نظرة من الداخل" من إعداد فريق من الباحثين المتعدّدي الاختصاصات في المنطقة، تحت إدارة الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة بير زيت و"ذي لانسيت".

وحسب بيان وصل لموقع صحة أون لاين نسخة منه، فإن السلسلة تركّز على المواضيع ذات الأولوية في مجال الصحة في العالم العربي، بالاستناد إلى أدلّة يستعرضها في شكل أساسي باحثون من المنطقة ويشرحونها، مع تبنّي مقاربة متعددة الاختصاصات تعالج المواضيع انطلاقاً من المعطيات الطبية والاجتماعية والسياسية وتلك المرتبطة بالصحة العامة.

وقد أُطلِقت السلسلة في لندن في 20 كانون الثاني الجاريتاريخ النشر – وفي الجامعة الأميركية في بيروت في 23 كانون الثاني الجاري بحضور رئيس تحرير مجلة "لانسيتريتشارد هورتون. وتتضمّن ستة مقالات خضعت للمراجعة من الأقران، حول الصحة والحكم في العالم العربي، فضلاً عن العديد من المقالات والتعليقات والآراء حول مواضيع متنوّعة مثل تأثير الاستعمار على الوضع الحالي للصحة العامة في العالم العربي وصولاً إلى دور الحراك الناشط والأبحاث في تحقيق العدالة الاجتماعية.

صورة من حفل اطلاق السلسلة

في حفل الافتتاح لإطلاق السلسلة في بيروت، أثنى المتحدِّثون على أهمية التعاون العلمي الإقليمي بهدف تحسين صحة الشعوب في المنطقة.

وقال البروفسور إيمان نويهض، عميد كلية علوم الصحة في الجامعة الأميركية في بيروت "السلسة التي نشرتها مجلة لانسيت عن الصحة في العالم العربي إنجاز ريادي إضافي للجامعة الأميركية في بيروت والمنطقة التي تعاني من النقص في التمثيل في المحافل الصحية العالمية".

وأضاف "نلتزم في كلية العلوم الصحية، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية شقيقة في لبنان والمنطقة، بالعمل من أجل التأثير في الخطاب العالمي حول الصحة العامة".

وقال وكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة أحمد دلال: "تؤدّي كلية علوم الصحة دوراً قيادياً مهماً في المنطقة، عبر تطوير استراتيجيات لتحسين صحة الشعوب في المنطقة… هذا العمل التعاوني والمتعدّد الاختصاصات برهانٌ على جودة البحوث العلمية التي تنشدها الجامعة الأميركية في بيروت وتدعمها".

 

من جهتها، اعتبرت هدى زريق، أستاذة علم الأوبئة والصحة السكانية في الجامعة الأميركية في بيروت، ورئيسة لجنة التنسيق في مشروع سلسلة "لانسيت"، أنه نظراً إلى المخاض السياسي الذي تشهده المنطقة العربية، فإن بلداناً كثيرة "تراجعت في مجال المعايير الصحية والاقتصادية، لكن المنطقة لا تزال تحمل وعوداً كبيرة للمستقبل، الأمر الذي يتطلّب منا عملاً دؤوباً والتحلّي بالمثابرة والصبر".

ولفتت زريق إلى أنه في حين لا تلقى المنطقة الاهتمام الكافي في الأبحاث والتقارير الدولية، تتيح سلسلة "لانسيت" للباحثين فرصة النظر في المسائل ذات الأولوية في المنطقة. كما أنها تُظهر أن هناك بحوثاً ذات مستوى عالٍ من الجدّية في المنطقة.

 

وعلى هامش اجتماع إطلاق السلسلة، شدّدت زريق أيضاً على أهمية معالجة مسائل الحكم وفي الوقت نفسه دراسة أوضاع الصحة العامة في المنطقة. وقالت في هذا الإطار "تُمثِّل هذه البحوث وجهة نظر من داخل المنطقة، بأقلام باحثين يفهمون السياق الإقليمي. فضلاً عن ذلك، تَعمّق الباحثون في مسائل تتعلق بالحكم والبنى التحتية وغياب الالتزام السياسي الذي غالباً ما يحول دون تحقيق تقدّم في قطاع الصحة العامة في المنطقة".

وتابعت زريق "بالاستناد إلى سلسلة لانسيت، نتطلّع إلى عقد اجتماع خاص موجَّه تحديداً إلى صانعي السياسات".

 

ومن جهتها قالت نيفين أبو رميلة، مديرة "معهد الصحة العامة والمجتمعية" في جامعة بيرزيت، إنه غالباً ما يردّد البعض أن العالم العربي لا يملك القدرة على إعداد أبحاث قيّمة حول الصحة والطب، لكن السلسة التي نشرتها مجلة "لانسيت" أثبتت العكس. واعتبرت أن آلية وضع أبحاث متعددة الاختصاصات عن طريق التعاون بين باحثين عدة، ساهمت في ترسيخ العمل الجماعي على المستوى الإقليمي.

وقال رئيس تحرير مجلة "لانسيت" ريتشارد هورتون إن السلسة تسلّط الضوء على مجموعة من التحديات التي تواجهها المنطقة، وبعضها مقلق لا بل مأسوي، إلا أنها تتيح أيضاً فرصة للتعلّم. وكذلك اعتبر هورتون أن التعاون بين الكتّاب والمحرّرين في المنطقة وخارجها "يُقدّم نموذجاً ذا أهمية عالمية قصوى إذا كنّا نريد إحلال السلام".

 


شارك المقال مع أصدقائك

0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *