بكاء الطفل الرضيع بماذا يفكر طفلك حين يبكي وماذا يريد؟

طفلك يستعمل البكاء ليفهمك حاجاته، مثلا البكاء الذي يدل على الجوع. بدأت، إذاً، تشعرين بثقة أو تعلمت كيف تتعاملين معه عندما تستمعين بكاءه.

بكاء الطفل الرضيع بماذا يفكر طفلك حين يبكي وماذا يريد؟
عندما أحضرت طفلك الجديد من المستشفى إلى البيت كان بكاؤه يؤدي إلى توتر أعصابك. لم تكوني على علم بما هو بحاجة إليه أو ما هو سبب بكائه. وبعد تعرفكما على بعضكما البعض، بدأت تلاحظين بأن طفلك يستعمل البكاء ليفهمك حاجاته، مثلا البكاء الذي يدل على الجوع. بدأت، إذاً، تشعرين بثقة أو تعلمت كيف تتعاملين معه عندما تستمعين بكاءه.
والآن وقد كبر طفلك قليلا، فهو يبكي، بعض الأحيان، لأنه بحاجة إلى انتباهك. قد تحملينه بين يديك وتدلليه فيتوقف عن البكاء. وبما أنك سمعت بكاء يدل على أن طفلك مريض وأنت غير قادرة أن تتصرفي مع طفل مريض بمجرد التدليع. وهذا ما قد يشعرك بالإحباط، ولكنك تعرفين أنه عندما يحدث المرض، عليك أن تأخذيه إلى الطبيب وعندما تتبعين تعليمات الطبيب، يشعر طفلك بالتحسن.
عندما تتمكنين من تلبية حاجات طفلك ومن استرضائه ومسح دموعه، تشعرين بالرضى وبإحساس عظيم لأنك تمكنت من مساعدته. في بعض الأحيان لا تتمكنين من معرفة سبب بكاه وما الذي يزعجه ولا تقدرين على استرضائه ولا حتى تعرفين ماذا يزعجه، فتشعرين عندها بالإحباط.

بماذا قد يفكر ويشعر طفلك:

هكذا قد يفكر طفلك: بدأت الآن أفهم كيف أحضر الماما أو البابا ليساعداني عندما أحتاج إليهما: أبكي. في البدء، عندما بكيت، لم أكن أعلم لماذا أبكي، أما الآن فإني أستعمل البكاء لألفت انتباههما. عندما كنت غير مرتاح، بدأت أبكي فجاءت الماما وحاولت مساعدتي ولكن لم تعل شيئا يشعرني بالتحسن، بعدها أخذتني للطبيب فبدأت أتحسن.
أحيانا، أبكي عندما أشعر بالوحدة أو بالخوف، عندما أكون لوحدي ولا أتمكن من رؤية الماما أو البابا أبكي، أ شعر بأنهما يقرباني منهما، بهذا أتمكن من رؤيتهما، أو يحملاني، عندها أشعر بالراحة لأني عرفت بأن أحدهما موجود بالقرب مني ليساعدني في الحصول على ما أريد وبإمكاني أن أثق به كي يهتم بي.
إذا شعرت بأنني مبلل أو رطب أبدأ بالبكاء، فتحضر الماما  أو البابا، فأشعر بالتحسن عندما تأخذ الملابس الرطبة عني وتلاطف بطني الناشف، ثم ترش البودرة التي أحب. وبعد الانتهاء من تغيير حفاظي الناعم تتكلم معي بصوتها الجميل، لقد تعلمت أن هذا سيحدث في كل مرة أبكي فيها.

ما معنى هذا؟

إن طفلك يتخاطب معك عن طريق البكاء عندما يحتاج إلى شيء، ولكن كلاكما لا يعرف ما هو هذا الشيء. سويا ، تتوصلان لاتخاذ أسلوب للتخاطب الذي، في جميع الأحوال، يقودك للتعرف على كيفية مساعدته، ما أجمل هذا!.
إن حاجات الرئيسية للأطفال بسيطة بحد ذاتها، باعتبار أن طفلك يحتاج للطعام عندما يكون جائعا، ملابس ناشفة عندما يشعر بالبلل، درجة حرارة معتدلة وراحة جسدية، هو أيضا بحاجة إلى المحبة واللمسة الناعمة الحنونة.
إذا فكرت بما هو  معنى كلمة طفولة، يأتيك الجواب فورا (الإحباط) وهذه الكلمة لها معنى ممتع لأنها تقدم خدمة خاصة في تربية طفلك: إنها تعلمه الثقة بالآخرين بحيث يتلقى مساعدة لتلبية حاجاته التي لا يمكن أن يحصل عليها لوحده.
الثقة هي أول محطة من مراحل الخبرة عند طفلك. الثقة تعني بأن حاجاته ستلبى عندما يحتاجها. طفلك بحاجة إلى كل ما هو أساسي بالنسبة غليه غير أنه لا يستطيع أن يعتني بنفسه. وهو يتكل عليك وعلى الكبار أمثالك أو على أولاد أكبر منه سنا لمساعدته.
كأي طفل صغير، يشعر طفلك بالإحباط، ولكن خلال الأشهر الثمانية عشرة الأولى وأثناء نموه الجسدي والعقلي، العاطفي والاجتماعي، يكتسب الثقة في مساعدة الآخرين له عند الحاجة.
يحاول الأهل تلبية طلبات طفلهم ولكن في بعض الأحيان، وبإهمال غير مقصود، لا يتمكنان من ذلك، إذ يمكن أن يمرض الطفل وتترك عملية العناية به لعدة مربين، كل واحد يختلف عن الآخر بأسلوب التعامل، مثل الحس والصوت. وبالنتيجة فإن ثقة طفلك لن تتبلور بأسلوب ناعم كما لو كنت أنت المسؤولة الوحيدة، أو يمكن أن تكوني مضطربة. وبما أن الطفل الصغير حساس جدا، فهو سيشعر بالألم مهما كان. ربما تحاولين أن تعلمي طفلك ميزة الصبر في هذا السن المبكر، فمجهودك سيقطع جزءا من التطور نحو الشعور بالثقة.
منذ بدء اللحظات الأولى للطفولة يجب أن تعمدي إلى توفير حاجات طفلك وتلبيتها بأسرع وقت ممكن. اعلمي أن دقيقة انتظار عند طفلك هي بمثابة ساعة عندك، وبما أن طفلك يربح خبرة طيلة السنة الأولى والنصف من حياته، فهو يتعلم كيف يتجاوب معك بعدما يبكي عدة مرات بسبب الجوع، فهو يعلم أيضا أنك ستلبين طلبه بإحضار الطعام، ومع الوقت سيتعلم كيف تجري الأمور. إذا كان طفلك يرضع من القنينة فهو سيلاحظ حتى باب البراد عندما يفتح ويربط ذلك بالطعام ومن ثم صوت البراد يعني له طعاما.
عندما يكون طفلك مريضا، وجودك هو بمثابة راحة له حتى لو لم تستطيعي مساعدته مباشرة، فهو يعلم أنك على الأقل لن تتركيه.
يتعلم طفلك أيضا أنه متى أحضرت بديلا لك لمساعدته سيساعده. أنت الحجر الأساسي لبناء الثقة عند طفلك. حتى الأولاد الذين يرسلون إلى بيوت حضانة أثناء ساعات النهار يتلقون حس الثقة من أهاليهم. الارتباط المعنوي بينكما يغذي حاجاته وهكذا يتعلم الثقة التي تعطيه الأمان، الطمأنينة والعلاقات الحميمة بالإضافة إلى أن الصبر، النزاهة والمشاركة الوجدانية هم أيضا نتيجة لهذه الثقة. وأخيرا، سيتحلى طفلك بروح المرح واللعب. كل هذا هو نتيجة لاكتساب الثقة أثناء الطفولة.

ما يجب أن تفعليه؟

– كوني منتبهة ولبي حاجات طفلك بسرعة:
الوقت هو حدث هام أثناء الطفولة. ولا تدعي حاجة تمر دون تلبيتها، تذكري أن البكاء هو صلة التخاطب بينك وبين طفلك، لذلك حاولي بعدة طرق تلبية حاجته، برقة وطراوة، حتى يشعر بأنك تحاولين مساعدته.
– كوني مستقيمة الرأي:
الإستقامة في المعاملة أمر مهم جدا. فالبرامج الروتينية، والمربيات والمواظبات والمحيط المألوف، والطعام وحتى اللباس، كل هذا يساعد طفلك على تعلم الخطوط العريضة التي تقوده نحو الثقة، إذا احتجت لمن يساعدك، فليتبع أساليبك. إذا تغير مجرى حياتك، حاولي ان تبقي مجرى حياة طفلك مستقرا قدر الإمكان.
– زودي طفلك باللمس والانتباه:
إضافة إلى الطعام والراحة الجسدية، ولدك بحاجة لأن يسمعك ويلمسك. أحضني طفلك عند إطعامه، جاوريه أينما كنت حتى يراك ويسمعك، فهذا يساعد على التقارب. تذكري أن التقارب يبني الثقة.
ما يجب ألا تفعليه:
– لا تحاولي أن تعلمي طفلك ميزة الصبر:
الطفولة ليست الوقت المناسب كي تعلمي طفلك الانتظار. فعندما تلبي حاجات طفلك تنمو الثقة ومعها الصبر كنتيجة. دع الصبر يأتي طبيعيا.
– لا تفقدي الصبر إذا لم تستطيعي أن تريحي طفلك:
حتى لو انزعجت عندما لا تتمكنين من فهم حاجات طفلك ثقي أنه بالمحاولة ستجدين حلا. فالشعور بعدم الصبر مع نفسك أو مع ولدك عندما لا تستطيعين مساعدته أمراً طيعياً ولكن حاولي أن تجدي منفذا، اتصلي مثلا بصديق قريب أو عيادة طبيب واطلبي المساعدة لك ولطفلك.
– لا تؤمني بأنه يجب أن تكوني أما (مثالية):
لدى الأولاد خاصتي المرونة وسهولة التكيف، ليس من الواجب أن يكون كل شيء على أحسن حال كي يحصل طفلك على الثقة، استرخي، وابتهجي بطفلك ودعيه يعلم أنك مسرورة به.

شارك المقال مع أصدقائك

1
1 point

ما هو رد فعلك؟

أحببتها شكراً أحببتها شكراً
0
أحببتها شكراً
ناقشتم مشكلتي ناقشتم مشكلتي
0
ناقشتم مشكلتي
سأجرب العلاج سأجرب العلاج
0
سأجرب العلاج
لم تعجبني لم تعجبني
0
لم تعجبني
المادة ممتعة المادة ممتعة
0
المادة ممتعة
زدتم حيرتي زدتم حيرتي
0
زدتم حيرتي
لم استفد شيء لم استفد شيء
1
لم استفد شيء

0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *