الفائز بجائزة نوبل بالطب أجرى آخر تجاربه على نفسه قبل أن يموت

ترددت كثيراً أنباء فوز الدكتور رالف ستاينمان بجائزة نوبل في مجال الطب، قبل أن تفاجئ لجنة الجائزة بموته

الفائز بجائزة نوبل بالطب أجرى آخر تجاربه على نفسه قبل أن يموت

 

شاعت أنباء فوز الدكتور رالف ستاينمان بجائزة نوبل في مجال الطب، قبل أن تفاجئ لجنة الجائزة أن ستاينمان قد توفي قبل 3 أيام فقط من تاريخ الإعلان عن الجائزة، مصاباً بمرض حاول خلال سنواته الأخيرة أن يجد له علاجاً.. فحصل من خلاله على جائزة نوبل، إلا أنه مات قبل أن يعرف ذلك.

ليس هذا فقط ما يثير في موضوع د. ستاينمان، بل الغريب أيضاً أن آخر تجاربه لعلاج مرض السرطان كان يجريها على نفسه شخصياً، بمساعدة طاقم طبي رافقه لسنوات طويلة. كما أن اللافت في الموضوع، أن د.ستاينمان أصيب بسرطان البنكرياس، وهو ذات المرض الذي تسبب بوفاة ستيف جوبز، مؤسس ومخترع آبل، والرئيس التنفيذي السابق لمجلس إدارة الشركة.

 

وفي هذا المجال، تورد وكالة رويترز تقريراً قالت فيه:

في السنوات القليلة الأخيرة من حياته وضع الدكتور رالف ستاينمان نفسه في تجربة معملية بشرية غير عادية واختبر مجموعة من العلاجات التي لم تثبت – بما في ذلك بعض العلاجات التي ساعد في ابتكارها- وخاض معركة شخصية جداً مع سرطان البنكرياس.

وستاينمان الفائز بجائزة نوبل في الطب لعام 2011 والذي توفي قبل ثلاثة أيام فقط من إعلان الجائزة يوم الاثنين جرب في نهاية المطاف ما يصل إلى ثمانية علاجات غير مثبتة.

وقالت الدكتورة سارة شليسنجر (مديرة مختبر ستاينمان وزميلته في جامعة روكفلر في نيويورك) لرويترز "كان يشعر أن الفحص السريري للإنسان أعلى شكل من أشكال البحث وأنه أمر حاسم يستدعي الانهماك فيه."

وقال أصدقاء وزملاء ستاينمان انه كرس حياته لأبحاث سيكون لها تأثير على حياة الناس.

ويتذكر الدكتور لويس وينر مدير مركز لومباردي للسرطان بجامعة جورج تاون في واشنطن والذي عمل مع ستاينمان في لجنة مناعة السرطان من خلال الرابطة الأمريكية لأبحاث السرطان قائلا أصبح ذلك أكثر وضوحا بعد تشخيص أصابته بالسرطان.

وقال وينر "لأنه كان يعاني من خطر داهم بمعنى انه شاطر مريض السرطان شعوره بالاستعجال للتوصل إلى علاجات جديدة وفعالة.

"لم يرد أن يكون رهينة لمفاهيم فاشلة ولعقبات صغيرة تعوق التوصل إلى علاجات فعالة. أراد أن يرى إتاحة علاجات فعالة للناس بحيث يمكن مساعدتهم."

وأمضى ستاينمان حياته كلها في بحوث المناعة التي فاز عنها بجائزة نوبل وهو شرف تقاسمه مع الأمريكي بروس بتلر والفرنسي جولز هوفمان لإسهاماتهما في شرح نظام المناعة.

وأدى اكتشاف ستاينمان للخلايا الشجرية في عام 1973 إلى أول لقاح علاجي للسرطان وهو بروفينج الذي تنتجه شركة ديندريون الذي يعالج الرجال المصابين بسرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة.

عندما جرى تشخيص إصابة ستاينمان بسرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة منذ أربع سنوات ونصف كان السرطان قد بدأ بالفعل الانتشار في الغدد الليمفاوية.

وقالت سارة شليسنجر "اختار تلقي كل العلاج التقليدي الذي كان متاحا. وخضع لجراحة ولعلاج كيميائي تقليدي كذلك لكنه كان متأكدا تماما أنه من غير المرجح أن يشفيه أو حتى يمنحه كثيرا من الوقت.

"كان أمل البقاء على قيد الحياة لمدة عام من خلال ما تلقاه أقل من خمسة بالمئة."

وقال الدكتور ميشال نوسنزويج رئيس المناعة الجزيئية في روكفلر والذي عمل مع ستاينمان لأكثر من ثلاثة عقود أن ستاينمان كان يعمل بالفعل على العلاج بالخلايا الشجرية عندما أصيب بالمرض وأراد أن يجرب بنفسه. وساعده في ذلك المجتمع الطبي.

وقال نوسنزويج "ساعده كثير من الناس في جميع أنحاء العالم للحصول على لقاح لكن صممه بالكامل رالف ونسق هذه الجهود."

ورغم الاستعجال جرى العمل مع الالتزام الكامل بالمعايير ما يعني ساعات من ملء الأوراق بشق الأنفس لأجهزة التنظيم الأمريكية ومتابعة بروتوكولات الدراسة بعناية.

وقالت شليسنجر التي تعود علاقتها بستاينمان إلى أيام المدرسة الثانوية عندما كانت تمضي العطلات الصيفية في مختبره "أحيانا تسمع عن أناس في الغرفة الخلفية من المختبر يحقنون أنفسهم… لم يكن الأمر كذلك. قضيت وقتا هائلا من سنواتي الأربع الماضية على العمل الورقي."

وأخذ نوسنزويج جزءا من ورم ستاينمان واستخدمه في زراعة خلايا في المختبر من شأنها أن تساعد في تكوين أساس لعلاجات السرطان.

لم تكن هناك تجارب تجرى على العلاج المناعي في روكفلر في وقت كان يمكن لذلك أن يساعد ستاينمان والبدء من نقطة الصفر سيستغرق أيضا وقتا طويلا.

قالت شليسنجر "كان لديه كل هؤلاء الأصدقاء والزملاء الذين قدموا بشكل أساسي كل ما لديهم."

واخذ ستاينمان في البداية لقاحا تجريبيا يسمى (جفاكس) طورته لأول مرة الدكتورة اليزابيث جافي من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور وتطوره حاليا شركة فارماسيوتيكالز بيوسانت.

وقالت شليسنجر "أول مجموعة من الخلايا الشجرية التي أخذها اعطيناها له بالتعاون مع شركة تكنولوجيا حيوية تسمى أرجوس ثيرابيوتكس."

وخلق الباحثون الخلايا الشجرية من دم ستاينمان وخلايا الدم الأرومية.

وقالت شليسنجر "وضعناهم مع الحمض النووي الريبي (ار.ان.ايه) المستخرج من ورمه في وقت العملية ثم أعطيناه هذه الخلايا."

وأعطي هذه الخلايا ثماني أو تسع مرات على مدى عدة أشهر ثم تلقى أيضا العلاج الكيميائي.

وقالت شليسنجر "لم يكن الأمر مثلما كنا نقوم بعمل شيء ما في المختبر ثم نحقنه."

وجرب ستاينمان في نهاية المطاف ما يصل إلى ثمانية علاجات.

وقالت شليسنجر انه أراد في البداية تجريب كل علاج تلو الآخر ودراسته لمعرفة ما إذا كان قدم أي فائدة.

أضافت شليسنجر "ظن رالف انه كان على وشك أن يشفى وانه سينشر ذلك. لذلك كان علينا أن نفعل ذلك بطريقة يمكن أن تنشر."

لكن شليسنجر ونوسنزويج قررا وأصرا على القيام بالعلاجات في وقت واحد.

وقالت شليسنجر "كان علينا أن نناقشه بموضوعية بان هذا سيكون تقرير حالة على أي حال. فلا يوجد هناك دلالة إحصائية لشخص واحد مهما كانت التجربة جيدة وكان علينا فقط إنقاذه."

وقالت إنها لم تشكك أبدا في استخدام عقاقير تجريبية على صديقها القديم ومعلمها وقالت "شعرت في كثير من الأحيان (يا الهي لماذا لا يمكنني القيام بذلك بشكل أفضل؟)"

عاش ستاينمان أربع سنوات ونصف بعد تشخيص إصابته بالمرض الذي عادة ما يقتل الناس في غضون عام أو أقل.

ويقول زملاء انه من المستحيل معرفة ما الذي اطال حياته. وما إذا كانت الجراحة أو العلاج الكيميائي أو العلاج التجريبي. وكان ستاينمان مقتنعا بأنها خلاياه الشجرية الحبيبة ونظام المناعة المتخصص التي جلبت له في النهاية جائزة نوبل.

وكان يعمل حتى النهاية. قبل يوم من دخول المستشفى للمرة الاخيرة تحدث مع شليسنجر لعدة ساعات عن أحدث الابحاث في مختبره على لقاح لفيروس نقص المناعة البشري.

وقالت شليسنجر "كنت ارى حالته الصحية تتدهور لكن روحه لا تقهر وكان متفائلا جدا."

وتدهورت صحة ستاينمان بشدة بعد اجتماع شليسنجر معه قبل أسبوع يوم 24 من سبتمبر ايلول

قالت شليسنجر "يوم الاحد اصيب بضيق في التنفس وذهب الى المستشفى وكان يعاني التهابا رئويا وجلطة في رئته وكان يعالج من ذلك… ويوم الاربعاء أخذ حقا منعطفا نحو الاسوأ حتى كانت النهاية سريعة للغاية."

وتوفي ستاينمان يوم الجمعة 30 من سبتمبر ايلول.

وعرفت شليسنجر خبر الوفاة من العائلة يوم السبت.

وقال جوران هانسون الامين العام للجنة نوبل "اشعر بالحزن لانه لم يتمكن من الاستماع الى خبر الجائزة والشعور بالسعادة."

وشعر العديد من أصدقائه بنفس الشعور. وقال وينر "وددت لو اتيحت له فرصة ليشعر بالفوز."


شارك المقال مع أصدقائك

ما هو رد فعلك؟

أحببتها شكراً أحببتها شكراً
0
أحببتها شكراً
ناقشتم مشكلتي ناقشتم مشكلتي
0
ناقشتم مشكلتي
سأجرب العلاج سأجرب العلاج
0
سأجرب العلاج
لم تعجبني لم تعجبني
0
لم تعجبني
المادة ممتعة المادة ممتعة
0
المادة ممتعة
زدتم حيرتي زدتم حيرتي
0
زدتم حيرتي
لم استفد شيء لم استفد شيء
0
لم استفد شيء

0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *