فوائد وأنواع التمر طعام الفقير وحلوى الغني

عرف التمر لفترة طويلة من تاريخ الجزيرة العربية بأنه خبز العرب، حيث لا يخلو منزل من التمر، ولا تخلو سفرة أو جلسة منه

فوائد وأنواع التمر طعام الفقير وحلوى الغني

في كل مرة تدخل فيها منزل أحدهم في إحدى الدول الخليجية، يبادر إلى تقديم التمر لك، مع القهوة، استقبالاً وترحيباً بك، وتكريماً لمقدمك.. وقد يضع لك نوعاً أو نوعان أو ثلاث، من هذه الفاكهة اللذيذة، والقريبة من قلوب الكثير من الناس.

قد تكون أنهيت للتو من أكل التمر في منزلك، أو عند ضيف آخر، ولكنك في كل مرة، لن تقاوم أن تأكل القليل منه.. خاصة مع القهوة المرّة، التي تقلل من حلاوة التمر، أو يزيد التمر من حلاتها.. فيدخل جوفك طعم في منتهى الاستساغة واللذة.

 

التمر عند العرب:

عرف التمر لفترة طويلة من تاريخ الجزيرة العربية بأنه "خبز العرب"، حيث لا يخلو منزل من التمر، ولا تخلو سفرة أو جلسة منه.

جاء في لسان العرب، عن كلمة (تمر): التمر حمل النخل اسم جنس واحدته تمرة وجمعها تمرات بالتحريك والتمران والتمور بالضم جمع التمر. ويقال: تمرت النخلة وأتمرت، كلاهما حملت التمر، وتمر القوم يتمرهم تمرا وتمرهم وأتمرهم أي أطعمهم التمر، وتمرني فلان أي أطعمني تمرا.

واعتاد العرب في شبه الجزيرة العربية، على أكل التمر خلال العام كاملاً.. لذلك فهو متنوع في الطعم والشكل والاسم، حسب الموسم، فقد يؤكل قبل أن ينضج تماماً، ويسمى في هذه الحالة "بسراً" كالبرحي والخنيزي، ولا يمكن أكل هذه الأنواع بهذه الصورة، إلا خلال موسم قصير.. لذلك يجد الإنسان نفسه أمام كمّ كبير من التمر البرحي والخنيزي الغير مكتمل النمو، في الأسواق والمنازل وبين الأصدقاء، فكثيراً ما اجتمع مجموعة من المقربين، على علبة أو صحن به هذا النوع، والذي لا يلبث أن يتحوّل إلى نوع آخر.

وبعد البسر، يتحوّل التمر إلى "رطب"، ويكون أول النضج.. ويتمتع بالمذاق الحلو، إلا أنه سريع العطب، لا يتحمّل الحر والتخزين الطويل، فيرخص ثمنه قليلاً، ويؤكل من حينه.

ثم يتحول الرطب إلى تمر، إذا اكتمل نضجه، ويتم تخزينه وتجفيفه ورصّه وتغليفه، ليتحمّل أطول مدّة ممكنة من الزمن، يتزوّد به الناس خلال الأشهر الطويلة التي تفصلهم عن نضج التمر مرة أخرى على أشجار النخيل.

وارتبط التمر بالكثير من العادات العربية، منها الكرم، والترحيب بالضيف، وملازمتها لشرب القهوة، "بهار القهوة التمر"، ومن العادة المتوارثة، تقديم القهوة ثلاث مرات، مرة أول قدوم الضيف، والثانية بعد أكل التمر، والثالثة بعد تناول الطعام. كما ارتبط التمر ببعض العادات الجميلة، منها عادة "الفوالة" والتي بقيت لفترة طويلة رمزاً للضيافة والكرم في الإمارات العربية، حيث يجتمع النساء والرجال كل يوم في أحد المنازل كل على حدة، أو تطوف نساء الحي على كل منزل من منازل "الفريج" ويضيفون بالفوالة المتمثلة بمأكولات الشعبية والقهوة والتمر في كل منزل.

ولم يستطع العرب تحمّل السفر والترحال وقلة أنواع الطعام، إلا بالتمر، الذي يحتوي على كميات كبيرة وكافية من أنواع عديدة من الفيتامينات والأحماض الأمينية فضلاً عن البروتين والمعادن الكثيرة. وقد كتب أحد الكتاب الغربيين، حيث زار الخليج العربي قبل عشرات السنين، أن الخيول العربية التي كانت تأكل التمر فقط، وتشرب الماء، كانت قادرة على تحمّل السير طوال اليوم.

 

إنتاج واستهلاك التمر عربياً:

في الوطن العربي، يوجد اليوم عشرات الملايين من أشجار النخيل، التي تنتج التمر سنوياً، بملايين الأطنان، ففي الأمارات العربية المتحدة، كان عدد النخيل الكلي عام 1983 حوالي 2 مليون نخلة. وقد زاد هذا العدد ليصبح حوالي 25 مليون نخلة عام 1997، وفق ما أشارت إليه إحصاءات وزارة الزراعة والثروة السمكية الإماراتية. ثم زاد هذا العدد ليصل إلى 40،7 مليون نخلة عام 2004.

وحسب الإحصاءات التي أوردتها الدراسات المتخصصة، فإن انتاج التمر عربياً، يشهد ارتفاعاً مطرداً، وخلال العام 2002، وصل إنتاج التمر في الإمارات مثلاً إلى نحو 758 ألف طن. لتحل بالمرتبة الثانية عربياً بعد مصر، التي أنتجت أكثر من مليون طن (1113270) طن، تلتها السعودية بـ (735000) طن، ثم العراق بـ (650000) طن.

وتنمو شجر التمر في عدّة مناطق في الوطن العربي، بسبب الجو المناسب لشجر النخيل، ومنها، أن شجرة التمر قد تنمو، ولكن لا تزهر وتعطي التمر في درجات الحرارة المنخفضة، بل تحتاج إلى درجة حرارة 18 درجة مؤية في الظل، على الأقل، كي تزهر وتثمر. كما أن الجو الرطب لا يساعد النخيل على إنضاج التمر، لذلك يحتاج التمر إلى جو جاف وحار، كي ينضج، ويتخلص من طعمه المر، ويتحوّل إلى حلاوة كاملة.

أما الأمطار، فقد تذهب بالكثير مما في النخيل من قدرة على إنتاج التمر، فالمطر إذا هطل بعد التلقيح، وجب إعادته، وإذا جاء المطر وقت النضوج، لم تنضج الثمرة، وإن قد يصاب التمر بالعفن. وكل هذه الأمور، جعلت شجر التمر ينمو ويزدهر في مناطق الخليج العربي، والكثير من الدول العربية الأخرى، كمصر وليبيا والعراق وغيرها.

كل تلك الأسباب، ربطت العرب بالتمر، وأصبح الاهتمام بأنواع التمر وتخزينه وصنع أطعمة أخرى منه، سبباً في زيادة أهميته لهم.

لذلك، نجد أن التمر يشكّل جزءً هاماً من تراث العديد من الشعوب العربية، خاصة دول الخليج ومصر والعراق، وبعض دول المغرب العربي. وباتت الكثير من الصناعات تعتمد على هذه الثمار الناضجة.

كما أن الاستهلاك الخاص من التمر، يعد مرتفعاً بالنسبة لأي نوع آخر من الفاكهة، على سبيل المثال، تبين دراسة للدكتور خالد الرويس، والدكتور صبحي اسماعيل من جامعة الملك سعود، أن كتوسط استهلاك الأسرة السعودية في الرياض من مادة التمر، تصل إلى 123 كيلوغرام في العام الواحد، أي أكثر من 10 كيلوغرامات في الشهر الواحد.

 

أنواع التمر في العالم:

تتنوع أصناف وأنواع التمر في الوطن العربي، إلى مئات الأنواع، إلا أن أشهرها، وأكثرها انتشاراً (80) صنفاً، ومنها (أبودعن، أبو معان، أصابع العروس، برتمودا، بلعق، بنت عيشة، جبجاب، مرجود، حلاوي، سرجي، فرالي، قش بطاش، مدجول، مرزبان، دقلة نور، مناخيز، هلالي، يتيمة) وغيرها كثير، وقد تختلف المسميات لهذه الأنواع بين بلد وآخر.

وفي الإمارات العربية المتحدة، يوجد 111 نوع من أنواع التمر، يشتمل على بعض الأصناف ذات الأصل البذري والمتعارف عليها بالجشوش.

أما في المملكة العربية السعودية، فيوجد أكثر من 400 نوع، ومنها (البرحي، والبرني، وحلوة، وحمراء، وسكري، وخلاصي، ورزيزي، ونخيمي، ومكتومي) وغيرها. إلا أن الأستاذ عبدالرحمن بن زيد السويداء، يرى في كتاب له بعنوان "النخلة العربية" أن أنواع التمر في السعودية ليست أكثر من 150 نوعاً، ويقول معلقاً على الدراسات التي أشارت إلى وجود 400 نوع من التمر في السعودية: "حينما استعرضت هذه الإحصاءات، وأعدت تحليلها بإعادة هذه الأصناف إلى مواطنها، اتضح أن هناك 150 صنفاً فقط من تلك الأصناف، وربما كان مرد هذا النقص والتفاوت الواضح، إلى تكرار الصنف الواحد عدّة مرات، في مناطق مختلفة".

وبشكل عام، يوجد في العالم أصنافاً وسلالات عديدة من التمور، تتجاوز (2000) ألفي صنف. منها نحو 400 صنف معروف في شبه الجزيرة العربية، وفي سلطنة عمان هناك أكثر من 300 صنف، وفي العراق أكثر من 600 صنف، وفي ليبيا 400 صنف، وكذلك في إيران.

وفي الولايات المتحدة، انتقل التمر إليها عن طريق بعض المغامرين الأمريكيين، الذين استوردوا قبل عشرات السنين، شجيرات النخيل، وزرعوها هناك، ويصل اليوم أنواع التمر في أمريكا إلى أكثر من 140 صنفاً.

 

 


شارك المقال مع أصدقائك

0
28 shares

ما هو رد فعلك؟

أحببتها شكراً أحببتها شكراً
1
أحببتها شكراً
ناقشتم مشكلتي ناقشتم مشكلتي
0
ناقشتم مشكلتي
سأجرب العلاج سأجرب العلاج
0
سأجرب العلاج
لم تعجبني لم تعجبني
0
لم تعجبني
المادة ممتعة المادة ممتعة
2
المادة ممتعة
زدتم حيرتي زدتم حيرتي
1
زدتم حيرتي
لم استفد شيء لم استفد شيء
2
لم استفد شيء

0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *