اضطراب تبدد الشخصية – تبدد الواقع – دراسة متكاملة

هل انتابك شعور يوماً ما بأنك فقدت الإحساس بجسمك أو بوجودك؟ أو أصبحت و كأنك تشاهد نفسك من الخارج كممثل يقوم بدور في فيلم ما ؟ وأن المحيط الذي حولك أصبح غريب ولا تألفه؟ إذا كان الجواب "نعم" فعلى الأغلب إنك قد مررت بنوبة من اضطراب" تبدد الشخصية/تبدد الواقع "

اضطراب تبدد الشخصية – تبدد الواقع – دراسة متكاملة

تبدد الشخصية / تبدد الواقع  Depersonalization / Derealization Disorder

هل انتابك شعور يوماً ما بأنك فقدت الإحساس بجسمك أو بوجودك؟ أو أصبحت و كأنك تشاهد نفسك من الخارج كممثل يقوم بدور في فيلم ما ؟ وأن المحيط الذي حولك أصبح غريب ولا تألفه؟ إذا كان الجواب “نعم” فعلى الأغلب إنك قد مررت بنوبة من اضطرابتبدد الشخصية/تبدد الواقع

تبدد الشخصية/تبدد الواقع” عبارة عن مصطلح يستعمل في الطب النفسي يشير إلى اضطراب يتغير فيه إدراك الفرد لنفسه و لمحيطه. إذ يتلاشى إحساس الفرد بمشاعره و بكيانه النفسي يتغير الشعور بالمحيط (المكان) فيبدو غريباً أو كأنه مزيف. قد يكون هذا الاضطراب على شكل نوبة واحدة أو اكثر لا تدوم إلا لعدة ثواني أو دقائق قليلة أو يكون معيقاً و مستمراً كظاهرة إكلينيكية (مرضية) حيث تستغرق النوبة شهوراً و قد تصل الى عدة سنين و يوجد له  نوعان :
تبدد الشخصية الأولي“:
يكون بصورة مرضية رئيسية مستمرة و قد يصاب به الفرد بدون أي سبب ظاهر و لكنه قليل الانتشار.
تبدد الشخصية الثانوي“: 
يكون عادة بصورة ثانوية مؤقتة مصاحباً لغيره من الاضطرابات النفسية (التوترية, الاكتئابية, الوسواسية . . .الخ.).
(World Health Organization 1992: p.172) 
نستطيع توضيحه بقسمه لقسمين
تبدد الشخصية: يشعر المريض بالانفصال عن ذاته الشخصية وبالغرابة تجاهها و بفقدان الإحساس بوجوده و مشاعره, و بأنه أصبح خارج جسده يتفرج على نفسه كيف يتحرك و يتصرف, و أنه ليس هو من يقوم بتلك التصرفات و كأن شخصاً آخر قد حل مكانه و أصبح يقوم بها بدلاً منه. وأن أفعاله و تصرفاته أصبحتأوتوماتيكيةصادرة بشكل تلقائي غير مباشر و بدون تفكير كالإنسان الآلي.
تبدد الواقع:  يشعر فيه للمريض بأن الأشياء و المحيط الذي حوله قد تحول الى آخر مزيف لا يألفه و أنه فقد الإحساس به و التفاعل معه, إذ يشعر بأن هنالك حاجزاً زجاجياً يحول بينه وبين المحيط. يشعر أيضا انه ليس موجوداً في أي مكان على الإطلاق, وأنه أصبح في عالم آخر كأنه يعيش نائماً أو في حلم لم يستيقظ منه بعد.
يجمع الكثير بأنه مهما حاولنا أن نعرّف ونشرح هذا الاضطراب فإننا لن نستطيع فعل ذلك 100% إذ وردت الكثير من التعابير و الأوصاف في التقارير المرضية للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب المبهم. لذا هنالك صعوبة في حصر و إحصاء أعراضه التي تبدو مختلفة من شخص لآخر من حيث الشدة و الصعوبة فنرى بعض المرضى يشكون من أعراض تبدد الشخصية أكثر من تبدد الواقع و أحياناً العكس.
ثانياً. حـقائـق عـن الإضطـراب:
يصنف اضطراب” تبدد الشخصية” من “الاضطرابات التفككية” بالنسبة لدليل المعايير التشخيصية للأمراض النفسية الصادر عن جمعية الطب النفسي الامريكية (DSM-IV) ويصنف من “اضطرابات عصابية أخرى” أو كـ “متلازمة تبدد الشخصية / تبدد الواقع”  بالنسبة للتصنيف الدولي للأمراض (ICD-10). كما له أيضاً أسماء شائعة مثل (تغرّب أو فقدان الذات), (اختلال الآنية).
تقول الدراسات الإحصائية أن نسبة انتشار “تبدد الشخصية الأولي” هي 1 إلى 2% من مجموع البشر في العالم في  صورة اضطراب مرضي مستمر. وأنه قد يكون ثالث  أشيع اضطراب نفسي بعد الاكتئاب و القلق. (Stewart 1964, Simeon et la 1997). فيما ينتشر “تبدد الشخصية الثانوي” بين 80% من الأشخاص الذين يعانون من لاضطرابات النفسية كالقلق و الاكتئاب و يصبح مزمناً مع 16% من هذه النسبة (Brauer et la 1970).
و إن أغلبية الفئة العمرية التي تصاب بتبدد الشخصية هي من الشباب, إذ يمر فيها ما يتراوح بين 30% الى 70% من مجموع الأفراد ما دون الـ 35 سنة. ولكن 12% فقط هي نسبة من تستمر معهم هذه النوبة و تصبح على شكل اضطراب مرضي مستمر يذكر أن نسبة انتشار هذا الاضطراب بين الإناث تفوق نسبة الذكور, ولكن هنالك دراسة  إحصائي تنفي هذا الأمر و تدعي بأنه ليس هنالك فارق في الانتشار بينهم  (Kluft 1988). إلا أن فرضية تفوق نسبة الإناث منطقية بعض الشيء وذلك لرقّة مشاعرهم و ضعفها نسبياً أمام الصدمات و ضغوطات الحياة.
لوحظ وجود هذا الاضطراب قبل سنين طويلة مضت, إذ وجدت مدونات قديمة كتبت من قبل الأتقياء و المتصوفين و حتى من قبل بعض الشعراء مثل “Wordsworth”  ذكروا فيها مشاعر غريبة تجاه أنفسهم وتجاه الواقع وذلك أثناء التأمل المنعزل والتفكّر العميق. ظلت هذه الحالة تجذب اهتمام وتساؤل عامة الناس ولكن لم يتم إحاطتها بشيء من المعرفة حتى أواخر القرن التاسع عشر حينها تم تشخيص هذه الحالة و صياغة أولى النظريات حولها بين الأعوام -19351928 من قبل الأخصائيان 
“Willy Mayer Gross” و “Paul Schilder”
تمت صياغة و استعمال كلمة “Depersonalization” (كلمة تبدد الشخصية في اللغة الانجليزية) لأول مرة بتاريخ 8/5/1898 من قبل”Henric Frederic Amel” ضمن قصيدة يوصف بها تجربته وشعوره بهذا الاضطراب, وتم توثيق هذا المصطلح في عام 1988 من قبل الأخصائي الفرنسي “Lodovic Dogar.
يعتبر البعض أن “تبدد الشخصية” شعور مستحب و حالة ذهنية مدهشة و فريدة يستطيع من خلالها الانطلاق إلى عالم آخر و النظر إلى بعض مسائل الحياة من زاوية مختلفة فيقوم باستحضاره ذهنياً عن طريق التأمل أو عن طريق الأدوية و المهلوسات. هنا يجدر الذكر أن هذا الشعور أي “تبدد الشخصية” لا يسبب أي مرض أو أذية جسدية لكنه قد يسبب تغييراً سلوكياً و نفسانياً مؤقتاً مثل (الانطواء و الامتناع عن ممارسة الأنشطة و المراقبة المفرطة للذات)
ثالثاً. الأعــراض:
بالرغم من وصف المريض للأعراض بأنها جحيم لا يحتمل تجعله كالميت الذي على قيد الحياة. إلا أنه يدرك تماماً أن هذه الأعراض ليست إلا مجرد شعور ولا يعطل الأداء الحيوي الطبيعي و لا يحول دون الاتصال السليم مع الواقع. إذ تبقى وظائفه الذهنية سليمة تماماً مثل (الإدراك و الفهم, الحفظ و التذكر التواصل و الإبداع المهارات البدنية و المهنية) و لكن تغدو هذه الوظائف مشوشة بعض الشيء لسيادة أعراض التبدد عليها.
أعراض تبدد الشخصية:
1. الشعور المستمر بانفصال الفرد عن جسده و عن ذاته النفسية و أنها ضاعت منه و أصبحت غريبة.
2. يشعر بأنه ليس هو من يقوم بالأفعال الصادرة عنه و أنها أصبحت “أوتوماتيكية” كالإنسان الآلي و بدون عناء أو جهد.
3. يشعر و كأنه يتفرج على نفسه من خارج جسمه. 
4. رؤية ضبابية غير واضحة وكأنه في حلم.
5. صعوبة السيطرة على الكلام و التحركات.
6. فقدان بعض المهارات الذهنية أو السمات الشخصية.
7. يشعر بأنه ليس موجود في المكان الذي هو فيه وليس في أي مكان على الإطلاق.
8. يشعر أنه قد أصبح هنالك صوتاً آخراً معه في ذهنه يفكر و يتكلم و يبدي آرائه بشكل مستقل عنه.
9. تبلّد المشاعر أي فقدان الشعور بالحب أو الكره, و غياب رد الفعل المناسب للانطباعات و المواقف التي يمر بها المريض.
أعراض تبدد الواقع: 
1. الشعور بتغيّر المحيط وكأنه وهمي أو مزيّف.
2. فقدان الإحساس بانطباعات الأماكن المألوفة و الفترات اليومية.
3. تسارع الزمن و فقدان الإحساس بمرور الوقت.
4. تغيّر حجم الأشياء فتبدو أصغر أو أكبر مما يعرفه المريض في السابق.
5. الشعور بغرابة الأشخاص المألوفين للمريض وكأنهم دمى بلا أرواح.
أعراض مصاحبة:
1. دوخة, خمول, تخدّر الحواس, أرق, أحلام كثيفة, عدم ارتياح مستمر.
2. اكتئاب, قلق, ضغط تفكير, الخوف من الإصابة بالجنون.
3.المراقبة الوسواسية لأي عرض جديد يطرأ عليه و التوهم بالمرض.
رابعاً. الأسـبـاب:
هنالك العديد من المسببات كالنفسية والعضوية والفيزيائية. ولكن للأسف لم يتم فهمها للآن ولم يتم التوصل لمصدر الخطب في الدماغ و بالرغم من ذلك باتت بعض الفرضيات في محط تأكيد من قبل الظواهر التي درست من خلال المرضى.
في الحقيقة إن أغلبية الناس الأسوياء (بصحة جيدة) يمرون بنوبة واحدة على الأقل من تبدد الشخصية في حياتهم تدوم لثواني أو دقائق معدودة على شكل دوار  خفيف واختلال مزعج في الاحساس وذلك خلال التعب الشديد أو الحرمان من النوم لساعات طويلة. و الجدير ذكره أن أكثر الاشخاص لا يلاحظون ولا يتذكرون  أصلا بأنهم مروا بهذه النوبة و ذلك بسبب تلاشيها السريع. لذا لا تستدعي هذه الحالة زيارة طبيب ولا أن نطلق عليها اسم “اضطراب تبدد الشخصية” ولكن نفعل ذلك عندما تستمر النوبة لفترة طويلة لأيام أو أكثر و من أسبابها الرئيسية:
2_ اضطرابات نفسية أخرى
3_ المخدرات و الأدوية النفسية
4_ أسباب فيزيائية و عضوية أخرى
5_ السبب و التفسير البيولوجي العصبي
1. الصدمة النفسية:
تعد الصدمة النفسية المتهمة الاولى و الشائعة وراء الاضطرابات التفككية وبخاصة هذا الاضطراب, الحقيقة التي دعمت صحتها دراسات عديدة أشارت فيها أنه غالباً ما يحدث تبدد الشخصية بعد التعرض لصدمة نفسية ما. وذلك كآلية بيولوجية دفاعية مبالغ بها يصنعها الدماغ كـ رد فعل على الحوادث الخطيرة أو الصاعقة
 (Mayer Gross 1935).
أ. صدمة مهددة للحياة: النجاة من الموت بعد التهديد بسلاح والاختطاف, الاعتقال والتعذيب, حادث مروري, الكوارث الطبيعية, خوض معركة أو الإفلات من حيوان مفترس.
ب. صدمة أو اكثر في مرحلة الطفولة: إساءة جنسية  ( كالاغتصاب أو التحرش الجنسي )إساءة جسدية و نفسية ( كالتفكك و العنف الأسري و الضغط و الحرمان الحسي ) (Simeon et la 2001). 
ج. صدمة عاطفية: انفصال عاطفي أو طلاق, موت شخص عزيز, رسوب و فشل ذريع غير متوقع, خسارة مادية فادحة.
د. صدمة الانصهار الثقافي: من شأن الاختلال الثقافي الناتج مثلاً عن الهجرة والاندماج في بلد ذو اختلاف كلي عن ثقافة الفرد الأصلية أن يزرع في نفسه الخزي إزاء التخلي عن أصوله و قوميته و أن يجد صعوبة في معرفة سماته و هويته الأصلية (Wikan 1990). هنالك ثقافات مثل الثقافة “الباليّة” يرتبط فيها مفهوم الحفاظ على النفس مع الفلسفة الرواقية التي تقضي بكبت و إخفاء الألم و الضعف عن الناس و إظهار القوة بدلاً منها. و مثل ذلك فإن هنالك مناطق في تركيا تتّبع عادات
لا تسمح للفرد بإظهار المتاعب النفسية كالاكتئاب و القلق و تعتبر هذا الشيء من العار, و بالتالي من الممكن أن يلعب هذا الكبت دوراً في إلحاق الضرر بالنفس و تكوين عوامل الصدمة.
2. اضطرابات نفسية أخرى:
تترافق أعراض تبدد الشخصية في بعض الأحيان مع غيرها من الاضطرابات النفسية و تعتبر من ضمن أعراضها مثل الاكتئاب, القلق, نوبات الهلع, الوسواس القهري, الهوس ثنائي القطب, انفصام الشخصية, الشخصية الحدّية. و قد ترافق زملائها من الاضطرابات التفككية كتعدد الشخصية التفككي
أ.القلق و الاكتئاب: يحدث اضطراب تبدد الشخصية في بعض الأحيان مع الاضطرابات الاكتئابية مثل: الاكتئاب ألأعظمي, الهوس ثنائي القطب. و مع القلق و اضطراباته أيضاً مثل: نوبات الهلع, الرهاب, القلق العام, القلق الحاد, و خاصة القلق ما بعد الصدمة. هنالك فرضية بأن تبدد الشخصية في هذه الحالات هي آلية بيولوجية دفاعية تحمي الفرد من القلق الشديد الذي يأسر اهتمام الذهن ويستنزف طاقته. و إن مثل هذه النوبات قد تكون مفيدة لنا في التعامل مع القلق و تحمّل الضغط النفسي (Ackner 1954) في ذلك أنه قد يسبب القلق التبدد و قد يسبب التبدد القلق, فتنشأ بذلك دائرة لا نهائية من هذين الإضطرابين إذ يضمن وجود كل واحد منهما الآخر (Hunter et la 2003).
الرهاب: بينت دراسة دور بعض أنواع الرهاب مثل رهاب الأماكن العامة أو المكتظة “الأغورافوبيا” (Cassano et la 1989).
القلق و نوبات الهلع: أجريت دراسة على مجموعة من 204 مرضى تبين خلالها أن 72% منهم لديهم إضطراب قلق و نوبات هلع متكررة سبقت إصابتهم بتبدد الشخصية (Baker et la 2003). كما أن الشعور بـ “تبدد الشخصية” يزداد سوءاً حين يمر الفرد بنوبة هلع أو نوبة توتر شديدة.
القلق ما بعد الصدمة: يشيع حدوث تبدد الشخصية مع هذا الاضطراب و ذلك لاشتراكهما بعنصر الصدمة أو الحادث الرضخي. تدعم هذه الفرضية عدد كبير من التقاريرالمرضية ذكر فيها حدوث أعراض تبدد الشخصية لأشخاص يعانون من اضطراب القلق ما بعد الصدمة بعد نجاتهم من الموت أو بعد تعرضهم لمواقف صادمة(Noyes Et La 1977). وتم تسجيل حالات مشابهة لأشخاص نجوا من هجمات 11/9 على مبنى التجارة العالمي و البنتاغون.
ب.الوساوس القهرية: يعد “الوسواسي القهري” من الاضطرابات المتعلقة بالقلق و الذي يصاحبه أيضاً شيء من الاكتئاب في بعض الحالات. و كما سبق ذكره أن القلق و الاكتئاب قد تكون من المسببات, لذا من شأن هذه الاضطرابات الثلاث أن تتضافر سوياً للتسبب بتبدد الشخصية. فيما وردت دراسة تتضمن  سلسلتين من الاختبارات أجريت على مجموعتين من المرضى بينت دور الوساوس في التسبب وجد في إحدى هاتين السلسلتين أن 88% من المرضى انتابتهم وسواس سبقت إصابتهم بتبدد الشخصية في حين حصلت السلسلة الأخرى على 75% (Torch 1978) 
يجدر الحديث هنا عن العلاقة العكسية بين تبدد الشخصية و الوسواسي القهري في طبيعة بعض الأفراد و فيما يلي شرح عن هذه العلاقة: هنالك فئة من بين مرضى تبدد الشخصية يعانون كغيرهم من أعراضه المزعجة و المستمرة و المعيقة لأدائهم اليومي. ولكنهم يجهلون أنهم مصابين به و بعضهم لن يكتشف ذلك مستقبلاً لأن هذه الفئة من المرضى لا يهتمون لهذه الأعراض اصلاً ولا يحاولون اكتشاف مصدرها, و السبب أنهم لا يعتقدون بأن هذه الأعراض ناتجة عن علّة و لا يرجئون ذلك 
أن مرض ما قد حل بهم.
و بالمقابل هنالك فئة من الناس يبدون حساسية زائدة تجاه ما يفكرون و يشعرون به و إذا أصيب أحدهم بتبدد الشخصية فإنه سيقوم في الغالب بالبحث الحثيث والتفكّر لعلّه يعرف حقيقة هذا الشعور.بالإضافة للمراقبة اللصيقة والتفحص المتكرر للتأكد من استمرار وجود الأعراض(Shorvon et al 1946)  و عندما يفعل المريض ذلك فإنه غير ملوم لأن أعراضاً مثل(تلاشي إحساس الفرد بوجوده و بوهمية المحيط) ستثير لديه القلق و التساؤل بالتأكيد و توهمه بشدّة بأن لا وجود له و لا للمحيط الذي يعيش فيه. و عندما يتوسع المريض في التفكّر هذه الأعراض المذكورة خصوصاً فإنها قد تسوقه إلى الانعطاف قليلاً و  الخوض بمسائل فلسفية حساسة مثل (ماهية الوجود و العدم أو وجود الله عزّ وجلّ) و غيرها من التساؤلات الوجودية الغير مجدية.
و النقطة المهمة في هذا الأمر أنه إذا استمرت تلك التساؤلات الوجودية و اختلطت بالقلق و نتجت عنها طقوس و أفعال متكررة لتنفيس القلق المصاحب لها فإنها قد تقحم المريض في نطاق “الوسواسي القهري”. و بالأخص الوسواس الوجودي الذي يعتبر من أنماطه الشائعة. فنراه يواظب مثلاً على اختبار قدرته على القيام بالتصرفات (يتفوه بأشياء أو يقوم بأفعال معينة) أو يتفحص العلامات الحيوية (التنفس و النبض) أو يتحسس نفسه في المرآة أو حتى يقوم بأفعال مؤذية لنفسه (يخدش جلده بأداة حادة) ليطمأن و يشعر خلال تلك التصرفات بأنه موجود فعلاً و أن الواقع المحيط به حقيقي و ليس مزيفاً.
من الأمثلة على أفكار الوجود الوسواسية :
ماهي حقيقة الوجود بالضبط ؟ وما طبيعته وما الذي يبدو عليه؟ هل انا موجود؟ ما هو الفراغ؟ ماهو الوعي؟ مالذي يجعلني افكر الآن؟ ماهو سبب وجودي؟ كيف أتى هذا الكون؟ هل هنالك إله الكون؟ كيف أتمكن من التحكم بأفعالي والقيام بالأشياء؟ ماذا لو كانت كل هذه الأشياء مجرد وهم؟ ماذا لو فقدت السيطرة على افعالي؟ ماذا لو كان لدي هبة أو حاسة مميزة عن البشر و قد تم انتزاعها مني؟
ومن الأمثلة على أفعال الوجود الوسواسية : مناقشة أفكار و خواطر الوجود مع الغير, المراقبة اللصيقة الشديدة للنفس و المشاعر و الأفعال, تكرار بعض الكلمات إلى أن تفقد معناها, التحديق في الأشياء و الأشخاص إلى أن تصبح غير مألوفة له, الشرود الذهني الطويل, تعاطي المهدئات.
بشكل عام تعتبر أعراض “تبدد الشخصية” أعراضاً ثانوية للاضطراب النفسي الرئيسي عند المريض. و وجودها رهن بوجود تلك الاضطرابات النفسية والعكس صحيح. أي عندما يتم القضاء الاضطراب الرئيسي لن تجد أعراض تبدد الشخصية خياراً لها إلا الذهاب.
3. المخدرات و الأدوية النفسية:
أ. المخدرات: يوجد سجل حافل للمخدرات في التسبب بنوبات تبدد مؤقتة أو مستمرة. تأتي الماريجوانا في الدرجة الاولى (لها مسميات أخرى مثل: القنب الحشيش, البانجو, الكيف) إلى جانب غيرها من المهلوسات مثل: (الهيروئين, الكوكائين, الأميفتامين, الكيتامين, الأفيون, حبوب النشوة, LSD ,PCP المشروبات الكحولية و أحياناً حتى المخدر الذي يستعمله طبيب الاسنان في التخدير الموضعي.
هنالك قصة تتكرر دائماً بهذا الخصوص أنه يقوم شخص ما بتعاطي جرعة زائدة من الماريجوانا و خلال فترة المفعول يشعر بتوعّك شديد و بالخوف من أن يفقد السيطرة على نفسه تتبعه “نوبة هلع” فينتفض ويتخبط ظناً منه بأنه يحتضر و عندما تمرّ تلك النوبة و يخلد بعدها للنوم فإنه سيلاحظ في اليوم التالي أن هنالك شعوراً غريباً قد طرأ عليه, لكنه في الغالب لن يهتم وسيرجئ هذا الشعور للجرعة الزائدة التي تعاطاها والتي تكون بطبيعتها طويلة المفعول. إلى أن تتوالى الأيام على هذا الحال ويأتي الوقت الذي يكتشف فيه أنه قد أصيب بتبدد الشخصية الذي يستغرق في هذه الحالة فترة طويلة قد تصل إلى شهورعدّة وفي القصة ذاتها لكن باختلاف أنه يقوم بتعاطى جرعة عادية أو زائدة بدون أي مشاكل أو نوبات هلع ومع 
ذلك يصاب بالتبدد هو الآخر.في الحقيقة ليس كل الأشخاص معرضين لذلك, لأن البعض لا تتوافق كيميائية أجسامهم مع مثل هذه المواد و تسبب لهم نوع من الإنسمام بالإضافة لنوبات الهلع أو اضطرابات تفككية وأحياناً كلاهما.
ب. الأدوية النفسية: من الممكن أن تحدث نوبة “تبدد الشخصية” بصورة مؤقتة خلال أو بعد تناول الأدوية النفسية مثل مضادات الذهان و الاكتئاب و المهدئات و بخاصة”البنزودايازبينات” وتزداد نسبة الحدوث عند إساءة استخدام هذه الأدوية أو بانسحابها من جسم الإنسان و خاصة إذا كان الانسحاب بسبب التوقف عن تعاطيها بشكل نهائي مفاجئ.
4. أسباب فيزيائية و عـضوية أخرى :
وردت حالات مصاحبة مع الحالات التالية: الشقيقة, مشاكل في الأذن, الصرع (صرع الفص الصدغي) , اختلال وظائف الغدة الدرقية و البنكرياس, الأذية الدماغية(Lambert et al 2002) على كل حال تعتبر تلك الحالات نادرة و عابرة و تعالج بعلاج الاضطراب المسبب.
5. السبب و التفسير البيولوجي العصبي: 
أ. اختلال في كيميائية الدماغ: 
انخفاض نشاط النواقل العصبية المتعلقة بـ نيمدا (NMDA): يعتقد بأن السبب وراء الاضطرابات التفككية بشكل عام يكمن وراء اختلال عمل النواقل العصبية المرتبطة بمستقبلات”نيمدا” التي تتواجد في القسم الحوفي من الدماغ و غيرها من الأقسام مثل منطقتي “الحصين” و “اللوزة” التي يعتقد بأنها مسؤولة عن الذاكرة البعيدة المدى. و إن مخدارت مثل “الماريجوانا” و “الكيتامين” تثبط الأنشطة المتعلقة بهذه الخلايا لذا قد تكون سبباً وراء هذا الاضطراب (Curran 2000) (Feigenbaum 1989).
ارتفاع أو انخفاض مستويات السيروتونين: 
يعمل هرمون السيروتونين كأحد النواقل العصبية و يلعب دوراً في المزاج و النوم و الذاكرة و النشاط الجنسي. و إن إرتفاع مستوياته قد يكون سبباً لحدوث تبدد الشخصية. قد يحدث ذلك ثر تعاطي بعض مضادات الإكتئاب التي تعمل على رفع نسبة السيروتونين مثل الـ (Fluoxetine)  (Black 1991)و بعض المخدرات أيضاً مثل الـ “LSD” (Simeon el la 2003)و على النقيض قد يكون إنخفاض مستوياته من المسببات أيضاً إذ حصل ذلك بعد إعطاء شخص متبرع لمضاد سيروتونيني مثل (meta-chlorophenylpiperazine)  Simeon. D Hollander (1995))
زيادة إفراز الأفيونات الطبيعية:  
عندما يمر الإنسان بضغوط و آلام شديدة فإن الجسم سيحمي نفسه عن طريق إفراز أفيوناته الطبيعية (الأفيون مادة مسكنة) مثل “الإندروفين” لذا فإن العقاقير التي تخفض نشاط مثل هذه الأفيونات كالـ “Naloxone” أو “Naltrexon” تخفف أعراض “تبدد الشخصية” عند بعض المرضى إلى حد كبير (Nuller 2001) (Katharine Donnelly).
 
ب. إختلال في وظائف بعض مناطق الدماغ: قامت مجموعة من الباحثين باكتشاف استجابة ضعيفة لنوع من الخلايا العصبية المتواجدة في مناطق مختلفة من الدماغ المسؤولة عن وظيفة الشعور والإحساس مثل “الفص الجبهي” و “الفص الأمامي”. كما لوحظ عند بعض المرضى أن هنالك تنبه زائد للـ “الجهاز العصبي الودّي” كما تبيّن من خلال إختبار البول ان هنالك مقدار أقل من الطبيعي من “النورأبينفرين أو النورأدرينالين” (Simeon et la 2003).
تبيّن من خلال “التصوير المقطعي للإنبعاثات البوسيترونية” أن هنالك زيادة في النشاط الاستقلابي للغلوكوز (السكّر) في الفَص الصدغي الأيمن للدماغ. وجد أيضاً أن هنالك إختلال في عمل القشرة الحسّية و إنخفاضاً في النشاط الإستقلابي للغلوكوز في الفصوص الجدارية و في الفص القذالي الأيسر المسؤولين عن وظائف السمع  و الرؤية و الوظائف الحسية بشكل عام كاللمس و الإحساس (Simeon 2000) (Krystal et la 1998).
و في نفس السياق تبيّن أن “الفص الجبهي” يقوم بتثبيط عمل الأقسام الحوفية الدماغية و بخاصة منطقة “اللوزة”. بالنتيجة قد يحدث تبدد الشخصية بسبب الاختلال الذي يصيب الفصوص الدماغية وبالأخص الفص الصدغي. إذ أجريت تجربة على شخص متطوع سليم الصحة بتحريض الفصوص الصدغية لديه و نتج عن ذلك أنه أصبح يشعر بـ “تبدد الشخصية” (Wilder Penfield And Rasmussen 1950).
تم إعطاء بعض المتبرعين الأصحاء مادة “THC” أو “رباعي أوكسيد الكانابينول” و هي المادة الفعالة في الماريجوانا و تبيّن من خلال “التصوير المقطعي  للإنبعاثات البوسيترونية” أن هنالك علاقة واضحة ومتبادلة بين نشاط “الأحزمة الأمامية” و بين مقدار الـ “THC” الذي سبب “تبدد الشخصية” لدى بعضهم. لذا هنالك دليل جيد على أن “الفص الجبهي” يعمل على تثبيط الدوائر العصبية المسؤولة عن الإحساس. على كل حال هنالك ترقب لتوضيحات جديدة حول هذا الأمر  (Mathew 1999)
هنالك الكثير من المرضى يؤمنون بأن تبدد الشخصية هو نتيجة “ضرر دماغي مزمن”, و بالأخص من أصابهم هذا الاضطراب بعد تعاطي المخدرات. و لحسن الحظ أنهم ليسوا على حق, إذ لم يتم العثور إلى الآن على أي ضرر في الدماغ مع  بل و هنالك حالات منهم تماثلوا للشفاء الكامل.
سادساً. التـشـخيـص:
  
من المؤسف أن يحصل الشيء ذاته في الكثير من الأحيان, يقوم شخص مصاب بتبدد الشخصية بزيارة العديد من الأخصائيين النفسانيين أو يواصل تصفح الإنترنت بحثاً عن تفسير لحالته و في النهاية لا يحصل على التشخيص أو العلاج المناسبين. بل و يصدم باحتمالات عديدة أو يتم تشخيصه باكتئاب أو حتى بإنفصام الشخصية فيباشر تعاطي مضادات الذهان التي تزيد من حالته سوء و قد يفقد جرائها الثقة بقدرة الأطباء والأدوية على معالجة حالته. في الحقيقة يعود ذلك بشكل عام لغموض هذا الاضطراب و شهرته الضعيفة. و إلى قلة الموارد والبحوث العلمية المتخصصة في عملية التشخيص والعلاج.
على كل الأحوال, يجب أن يتضمن التشخيص المبدئي على القصة المرضية و معلومات كافية عن تاريخ المريض الصحي لمعرفة ما إذا كان يعاني من أمراض عضوية أو متاعب نفسية سابقة مثل الضغط أو العنف أو الاكتئاب. و أن يخضع للفحوص الفيزيائية الروتينية مثل إختبار عام للتوازن والحركة و ضغط الدم و حرارة الجسم. و إجراء تخطيط و فحوص عصبية لنفي او إثبات احتمال وجود بؤرة صرعية أو أذية دماغية أو غيرها من العلل العضوية بالإضافة لإجراء تحاليل دموية لاختبار وظائف الغدة الدرقية و للكشف عن وجود الكحول أومخدرات أو أدوية مهلوسة.
عند إجتياز المريض للفحوصات السابقة و بعد أن يقييم الطبيب نتائجها و يصرح بأن لا دليل على وجود علّة عضوية, ستصبح بقية عملية التشخيص حينئذ بيد الطبيب أو الأخصائي لنفساني الذي قد يخضعه في النهاية لاختبار الاضطرابات التفككية (DES) لدليل المعايير التشخيصية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي(DSM-IV) . أو لاختبار التصنيف الدولي للأمراض (ICD-D10).
بالنسبة للتصنيف الدولي للأمراض (ICD-10) :
أ. وجود أعراض تبدد الشخصية. 
ب. وجود أعراض تبدد الواقع.
ج. الإدراك بأن هذه الأعراض هي شعور ذاتي و ليس مفروضاً من قبل أي ظرف او جهة خارجية.
د. حدوث ذلك في حالة ذهنية سليمة بدون أي تأثير دوائي أو كحولي أو صرع.
أما بالنسبة لدليل المعايير التشخيصية (DSM-IV) فيجب أن يستوفي المريض الشرط (أ) أو (ب) أو كلاهما بالإضافة لـ (ج) و (د):
أ. شعور الفرد بالانفصال عن جسده أو عن كيانه النفسي (الشعور كما لو أنه يراقب نفسه من الخارج أو أنه يعيش في حلم)
ب. الإدراك بأن هذا الشعور غير حقيقي و أن يبقى الاستبصار و التعامل مع الواقع سليماً.
ج. أن ينتج عن ذلك ضيق و خللاً شديداً يتداخل مع الأداء اليومي أو الحياة الاجتماعية.
د. أن لا تحدث هذه الأعراض بسبب مفعول تعاطي الكحول أو المخدرات (ماريجوانا, هيروئين) أو أدوية نفسية (مضادات اكتئاب, مهدئات)
ولا كجزء من اضطراب نفسي آخر (قلق, اكتئاب, انفصام شخصية) أو صرع (صرع الفص الصدغي).
) يجب أن يكون التشخيص على يد أطباء وأخصائيين نفسانيين حصراً. ولا يجوز الاستعانة بهذه الاختبارات من قبل العامة(
سابعاً. الـعـلاج:
إن نسبة الشفاء من النوع “الثانوي” من هذا الاضطراب جيدة وذلك بمجرد علاج الاضطراب الرئيسي. وفي بعض الأحيان تذهب الأعراض من تلقاء نفسها بدون أي علاج. و بالنسبة للمرضى النوع “الأولي” فأنهم في الغالب سيستغرقون زمن طويل للشفاء سببه أنهم لا يتلقون العلاج المناسب أو أن الظروف التي يعيشونها لا تساعدهم على الشفاء بالرغم من ذلك فأنهم في الغالب سيكتسبون مع مرور الوقت مهارات وأساليب يتأقلمون بها مع الاضطراب و هذا من شأنه أن يكون نمط فعّال للعلاج. في الحقيقة هنالك صعوبة في التمييز بين النوع “الأولي” و”الثانوي” كما أتضح لاحقاً بأن انتشار النوع “الأولي”أكبر من المتوقع. يوجد هنالك طرق علاجية عديدة  تتفاوت نسبة فعاليتها من مريض لآخر, لذا يجب أن يتلقى كل مريض النوع 
العلاجي المناسب له و منها:
1. العلاج المعرفي و السلوكي
2. الأدوية و العقاقير
3. طرق علاجية أخرى
1. العلاج المعرفي و السلوكي:
يعتبر هذا العلاج من أهم الأساليب العلاجية كما أنه فعال مع الكثير من المرضى كما أنه آمن و قد يعالج مشاكل نفسية مدفونة لا يعلم المريض أنه يعاني منها. يقوم العلاج المعرفي و السلوكي بإخراج الأفكار السلبية عن حيز التفكير بتغيير المعتقدات الخاطئة لدى المريض التي تولد بدورها أحاسيس القلق أو الاكتئاب, وكيفية التعامل مع الأعراض و المخاوف الناتجة عنها و التي غالباً ما تفاقم حالة المريض. قد يكون هذا العلاج على شكل جلسات بين الطبيب و المريض أو يمكن تلقي هذا العلاج عن طريق الإنترنت. من الممكن أن تدخل الأسرة في عملية العلاج بتهيئة الظروف المناسبة للمريض كإبقائه بعيداً عن المتاعب و الضغوط و القيام بإلهائه و الاهتمام به.
2. الأدوية و العقاقير: 
لا يوجد إلى حد الآن أي دواء متخصص في معالجة تبدد الشخصية, و مع ذلك فإن مضادات الإكتئاب مثل (مثبطات إعادة إلتقاط السيروتونين الإختيارية SSRI)و مهدئات مثل “البنزودايازبينات” قد يكون لها دور في العلاج إذ حققت نتائج جيدة مع بعض المرضى فبعضهم تماثل للشفاء الكامل و بعضهم تحسنت أعراضهم إلى حد كبير. على كل حال تم إختبار مفعول مثل هذه الأدوية على أعداد تعتبر قليلة من المرضى ولم يتم إجرائها على نطاق واسع و بأعداد كبيرة, لذا إن فائدة هذه الأدوية قد لا تكون نفسها مع بقية المرضى.
أ. مثبطات إعادة إلتقاط السيروتونين الإنتقائية SSRI: تشير العديد من الأدلة إلى أن أحد أسباب تبدد الشخصية هي إنخفاض في مستويات السيروتونين في الدماغ. لذا تمت الاستعانة بمضادات الإكتئاب متخصصة في رفع نسبة السيروتونين في الدماغ مثل : (Sertraline: Zoloft) (Paroxetine: Paxil) (Fluoxetine: prozac) (Ictalopram: Sipralex). و بالفعل أكدت بعض الدراسات فعالية هؤلاء العقاقير بالذات (Ratliff & Kerski 1995) (Strohl et la 2000).
ب. مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة: تقوم مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقة برفع نسبة السيروتونين في الدماغ,  بالإضافة إلى التأثير على إفراز “النورأبينفرين” و من هذه الأدوية:(Amitriptyline: Elavil) أو (Doxepin: Deptran) و بخاصة  (Clomipramine: Anafranil)  الذي أثبت فعالية عالية في علاج حالات عديدة(Simeon et la 1998)  كما أن قدرته على رفع نسبة السيروتونين تفوق حتى الأدوية المتخصصة في ذلك مثل “مثبطات إعادة إلتقاط السيروتونين الإنتقائية SSRI”.
ج. المهدئات و مضادات الإختلاج: تلعب مضادات الإختلاج أو الصرع مثل اللاموتريغين  (Lamotrigine) دوراً في العلاج بكونها مكمل لفعالية مضادات الاكتئاب, إذ هنالك مرضى لم يبدو تحسناً إلا بعد إضافة هذه الأدوية إلى مضادات الإكتئاب خصوصاً مع “مثبطات إعادة إلتقاط السيروتونين الإنتقائية”. و وجد بأنها فعالة مع الحالات التي يعتقد بأن سببها اختلال نواقل”نيمدا” إذ تقوم هذه المضادات بكبح إفراز “الغلوتامات” التي تلعب دوراً في التنبيه العصبي (Anand et la 2000).
وجد أيضاً أن المهدئات أو “البنزودايازبينات”مثل(Alprazolam: Xanax)  أو (Clonazepam: Klonopin) أو (Diazepam: Valium)  ذات فائدة كبيرة إذا استعملت كأدوية ثانوية مكملة فهي تقضي على الآثار الجانبية لمضادات الإكتئاب كالقلق و التهيّج و الأرق. حيث تقوم هذه الأدوية بزيادة مفعول نواقل عصبية  مسؤولة عن تهدئة الأعصاب تدعى “GAPA” أو “حمض الجاما أمينو بيوتيريك “.
د. مضادات الأفيون: مثل (Naloxone) أو (Naltrexone) الذي يستعمل لعلاج التسمم الأفيوني وذلك بتثبيط مفعوله في الدماغ و كما سبق ذكره فإن لهذه الأدوية دوراً في العلاج. و الذي قد لا يهم ذكره هو أن مضادات الذهان مثل (Flupentixol) و (Olanzapine) غالباً ما تخفف الأعراض إلى حد كبير ولكنها لم تفلح في الشفاء الكامل.
يجمع الأخصائيين النفسانيين بأن اللجوء للعلاج بالأدوية و العقاقير يجب أن يأتي بعد فشل العلاج النفسي و غيره من أنواع العلاج و أن يكون الخيار الأخير لديهم. وذلك لسوء الآثار الجانبية للأدوية على المريض و التي قد تفاقم حالته في بعض الحالات أو تسبب له مشاكل حقيقية عند الاستعمال الطويل المدى كإدمان المهدئات أو حتى العجز الجنسي. لا سيما أن الإكتشافات الطبية عن أضرار الأدوية العصبية لا تفتئ أن تلفت انتباه الناس حول أضرار مضادات الاكتئاب و بخاصة أضرار “مثبطات إعادة التقاط السيروتونين الانتقائية SSRI”.
3. العلاج بالتحفيز المغناطيسي: 
أجريت دراسة في السنوات الأخيرة من قبل “جامعة كولومبيا” المهتمة بالعلوم العصبية أستخدم فيها تقنية “التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة” على عدد من المرضى من أجل علاج “تبدد الشخصية” لديهم و بالفعل تحسنت حالة البعض بشكل ملحوظ و بالمقابل بعض من الحالات سائت أعراضهم بعد ذلك.لم تحصل هذه الطريقة على موافقة “إدارة الأغذية و العقاقير” بعد.
4. العلاج الطبيعي:
هنالك وجهة نظر قوية من قبل الكثير تدّعي أن “تبدد الشخصية” ليس باضطراب نفسي حقيقي ولا تستدعي الحاجة للأدوية والعلاج النفسي و أن كل ما يحتاجه المريض هو تجاهلها و التقيّد بنمط حياة جديد الذي قد يكون ذو فعالية علاجية مماثلة للعلاج النفسي و العقاقير و يتضمن هذا النمط إتباع حمية غذائية و سلوكاً علاجياً يتضمن ممارسة الرياضة و الأنشطة الفكرية و الاجتماعية.يجب القيام بهذه الأمور مفردة أو أثناء العلاج  بالأدوية أيضاً للحصول على أكبر فائدة ممكنة.
أ. الحمية الغذائية: تقضي بإتباع المريض لحمية غذائية يتناول فيها أغذية معينة و يتجنب بعضها مثل:
الكافيين: من المعروف أن الكافيين يجعلنا متيقظين فهو يقوم بتنبيه الجهاز العصبي و بالتالي تفاقم الشعور بالقلق الذي يعتبر بأنه الوقود الذي يعتمد عليه شعور “تبدد الشخصية” لذا أقلل أو أقلع إن استطعت عن تناول الشاي القهوة المشروبات الغازية و بالأخص مشروبات الطاقة, و أستبدلهم بتناول مغلي الأعشاب الطبيعية كالبابونج و الميرمية فهي تساعدك على الاسترخاء و التخلص من الأرق.
السكر: تلعب السكريات دوراً مشابهاً للكافيين فهي تنشط الذهن و الجسم, لذا من الأفضل أن تتناول حاجتك من السكريات من دون إفراط.
الكحول: إن هذه المادة مضرّة جداً بشكل يفاقم جميع الأمراض و بالأخص النفسية منها, حيث يقتصر ضررها بهذا الخصوص بأنها تسبب ارتفاعا حاداً و مفاجئاً في مستوى السكر في الدم بالإضافة إلى إلحاق الأذى بالذهن و الجسم الذي سيقضي الـ 24 ساعة التالية جاهداً لإعادة المستوى الطبيعي للسكر في الدم.
التيرامين: هنالك الكثير من يجهل تأثير هذه المادة على الذهن و الجسم, فهي تسبب في كثير من الأحيان الصداع و زيادة معدل نبضات القلب مما يسبب  القلق و الأرق أو صعوبة النوم. توجد هذه المادة في أغذية مثل: (الجبن الأصفر, الفول, الشوكولا, النبيد الأحمر).
أحادي غلوتومات الصوديوم: تستعمل هذه المادة كأحد التوابل التي تستعمل في الطبخ. حيث تباع بشكل مفرد أو ضمن مجموعة من التوابل الجاهزة.  تسبب هذه المادة و على غرار ما ذكر في المواد السابقة تشوّش ذهني و قلق و تسارع في معدل نبضات القلب بالإضافة إلى إرتفاع ضغط الدم.
المخدرات و النيكوتين: بالرغم من إنه ليس من الأغذية إلا أنه يتم تعاطي هذه المواد عند بعض الأشخاص أكثر أحياناً أكثر من الغذاء. إن هذه المواد مرفوضة كليّاً فهي الداء بذات نفسه و إن خطورتها و ضررها لا تقارن حتى بالكحول. لذا أقلع عنها مهما كان الثمن و اجعلها فرصة للإقلاع خصوصاً عن المخدرات و كن على يقين بأنك لن تحلم بالشفاء إذا استمريت في تعاطيها.
كان ذلك ما يجب أن يتجنبه المريض و بالنسبة للمكملات الغذائية التي تحسن الشعور و تساعدك على الشفاء هي:
فيتامين د: لا تقتصر وظيفة فيتامين د على العظام فهو يدخل أيضاً في جميع العمليات الاستقلابية في الجسم و يلعب دوراً هاماً في تنظيم المزاج.نستطيع الحصول عليه عن طريق أشعة الشمس الفوق بنفسجية التي تتوافر في ساعات النهار الأولى و عن طريق الكبسولات أو عن طريق البيض الحليب السمك. نحتاج يومياً إلى 5000 وحدة دولية من هذا الفيتامين.
عائلة فيتامينات( ب): تتميز هذه الفيتامينات بفائدتها العصبية كتثبيطها لمركز القيئ في المخ و تحسين الأداء الذهني و تهدئة الأعصاب و الاسترخاء. و أهمها  فيتامين ب1المعروف بـ “الثيامين” و فيتامين ب6 المعروف بـ”البيريدوكسين” و فيتامين ب12.
المعادن: هنالك معادن صديقة للجهاز العصبي تسهل عليه القيام بمهامه و وقايته من الأمراض بالإضافة إلى تخفيفه للاكتئاب القلق و الأرق وهي:
المغنيزيوم: يحسن نقل الإشارة العصبية و يحارب القلق من أهم مصادره: الخضروات الورقية, المكسرات, الكاكاو, الورقية, الموز, المياه المعدنية. يحتاج الجسم 350 ملغ يومياً
الفوسفور: يحسن وظائف المخ كالذكاء و التركيز و من أهم مصادره: السمك, اللحوم, الحليب, الحبوب الكاملة. يحتاج الجسم 850 ملغ يومياً
الكالسيوم: يهدئ الأعصاب من أهم مصادره: الحليب و مشتقاته, الخضروات الورقية, السمك. يحتاج الجسم 800 ملغ يومياً
البوتاسيوم:  يحسن نقل الإشارة العصبية من أهم مصادره: الموز, الخضروات, البقول, اللحوم, المياه المعدنية يحتاج الجسم 400 ملغ يومياً.
أوميغا3: يعتبر هذا الحمض الدهني ملك المكملات الغذائية فقد أثبت قدرته على علاج أمراض كثيرة من بينها الاضطرابات النفسية بشكل خاص القلق و الاكتئاب. يفضل استهلاكه من مصادره الطبيعية كالأسماك البحرية أو من الكبسولات بمعدل 2 حبات يومياً.
جينكو بيلوبا: لهذه العشبة فوائد سحرية فهي تسهل التروية و تحسين الوظيفة الدماغية من ذاكرة و تركيز. كما تعزز مفعول نواقل “السيروتونين” و “الجابا” التي تهدئ الأعصاب و تخفف التوتر. تتوفر غالباً على شكل كبسولات تباع في الصيدليات.
عشبة هيوفارقون: شهدت السنين الأخيرة إقبالاً على الأعشاب الطبيعية ذات المفعول المهدئ و المحسن للمزاج كهذه النبتة مثلاً التي لها تأثير واضح بمحاربة الإكتئاب و القلق. تتوفر هذه النبتة عند العطارين أو على شكل كبسولات في الصيدليات.
ب. النمط اليومي العلاجي:
النوم الكافي: إن النوم عنصر أساسي مهم جداً تسنتد عليه في نمط حياتك الجديد و إن عدم الحصول على القدر الكافي منه يسبب القلق و الإنهاك الذهني. إحرص على النوم لـ8 ساعات هادئة  في غرفة ذات حرارة مناسبة و مظلمة بالكامل لأن الأضواء و خاصة الصناعية منها تسبب تثبيط إفراز هرمون “الميلاتونين” الذي ينظم دورة النوم و يجعلك تشعر بالنعاس. و إحذر من السهر لأنه سوف يجعلك  تنام في الصباح و تستيقظ بالليل فيصيبك الإنهاك و الاكتئاب و ستحرم جسمك من  أشعة الشمس الضرورية للإحساس بالحياة الطبيعية و لإفراز “السيروتونين” و تكوين “فيتامين د”.
مارس الرياضة: من المعروف أن الرياضيين من أقل الناس عرضة  للاضطرابات النفسية يعود ذلك لهرمونات يتم إفرازهم في الجسم طبيعياً بعد التمارين الرياضية وهي “الإندروفين” ” السيروتونين” و “الدوبامين” الذين يعملون كنواقل عصبية مسؤولة عن عمليات كثيرة أهمها تحسين المزاج, بينما يقوم “الإندروفين” بالقضاء على القلق والتوتر و بإضفاء شعور واضح  بالراحة و الاسترخاء. لذا جل ما عليك فعله هو أن تنتعل حذائك الرياضي صباحاً و الإنطلاق إلى حديقة ما و البدء بالهرولة أو الركض لـ20 دقيقة مبدأياً. قم بهذا التمرين كل يوم وستشعر بإرتياح و تحسّن مدهش بغضون أسبوع كما سيصبح من أمتع جوانب حياتك. يمكنك السباحة أيضاً أو القيام بتمارين الآيروبيك أو زيادة مدة التمرين إن استطعت.
إكسر روتينك اليومي: حاول طوال الوقت أن تشغل ذهنك بكل جديد لتشغله عن التفكير و المعاناة من الأعراض. لذا قم بتغيير نمط حياتك و أضف أنشطة جديدة ليومك. لتكن معاناتك من الاضطراب فرصة للقيام برد فعل معاكس و ذلك بتجديد حياتك كتقدم دراسي أو المثابرة على رياضة أو تعلم شيء جديد, كل هذه الأمور ستحسن حالتك النفسية لدرجة لن تتوقعها.
قم بالمخالطة:  ببقائك وحيداً ستدع الفرصة للهواجس و المخاوف بالتوافد إلى حييز تفكيرك التي ستفاقم حالتك و تجعلك تشعر كم تبلغ حالتك من السوء. لذا لا تكن انطوائي و أخرج إلى المجتمع مجدداً حتى لو أزعجتك الأعراض أثناء ذلك, قم بزيارة الأصدقاء القدامى و الأقارب فهذا الشيء يعزز الشعور بالكينونة الذاتية. واعلم أنه إذا غبت طويلاً عن المجتمع فمن الممكن أن تجد شعبيتك و مكانتك فيه قد ضعفت إذا ما عدت إليه مستقبلاً.
مارس التأمل و الاسترخاء: إن التأمل في هذه الحالة لا يحتاج خبرة أو طريقة معينة, إذ يهدف إلى التفكير العميق و الإيجابي لتعزيز الثقة بالنفس و محاولة العثور على مصدر القلق و مخاطبته و معرفة السبب الذي جعله مسيطراً عليك. و عندما تواظب على هذا التمرين ستتأكد أنه لا يوجد أي داعي للقلق و تلاحظ أن هنالك أفكاراً و مخاوف قد تلاشت و السبب إنك قد تغلبت عليها بمجرد مواجهتها.
تناول الأغذية الصحية: على غرار مقولة الفيلسوف اليوناني سقراط: “ليكن دوائك غذائك و غذائك دوائك” في الحقيقة هنالك أطعمة معينة لها مفعول مشابه نوعاً ما للأدوية النفسية و بإمكانها أن تغنيك عن تعاطي تلك الأدوية. إذ يحتوي الموز و ثمار الجوز و الشوكولا الداكنة على “التريبتوفان” الذي يحفز على افراز السيروتونين الذي يعمل في الجسم كأحد الموصلات العصبية المسؤولة عن عمليات عديدة بما فيها المزاج. و للخضار مثل ذلك أيضاً كالشوفان المشهور منذ القدم بقدرته على تخفيف القلق و تهدئة الأعصاب.و لا ننس الخس الذي يحتوي على “الليثيوم” الذي يدخل في تركيبة بعض مضادات الإكتئاب. بالإضافة إلى أعشاب طبيعية متوفرة عند العطارين مثل عشبة القديسين 
أو الهيوفاريقون أو حتى البابونج تساعدك على الابتهاج و الاسترخاء وتخفيف القلق إلى حد كبير.
تجنّب المهدئات و مضادات الاكتئاب: تعمل هذه الأدوية على زيادة فعالية بعض النواقل العصبية مثل “السيروتونين” “الدوبامين” “النورأبينفرين” “الجابا” لكنها لا تنجح دائماً في العلاج و قد تفاقم الحالة بسبب أعراضها الجانبية و الآثار الانسحابية التي تظهر على المريض عند التوقف عن التعاطي الشيء الذي قد يذهب كل الفائدة العلاجية سدى. و إن هذه الأدوية ليست مخصصة لعلاج “تبدد الشخصية” إنما تقوم بتسكين الأعراض فقط و السيء في ذلك أنها تجعل المريض يفقد الثقة  بقدرته على التغلب على الأعراض بنفسه بل و تبقيه  بعيداً عن أمر ضروري ألا و هو  معالجة الآثار النفسية للصدمة و مواجهة القلق و الوسواس المتعلقة بتوليد الشعور بالتبدد.
قم بزيارة الطبيب: إن زيارة الطبيب ضرورية جداً ولا ينوب عنها أي شيء كما عليك بزيارته بشكل دوري ليقدّر نسبة تحسن حالتك. ثق بطبيبك و أصغ إليه و نفذ تعليماته بدقة ولا يردعنّك الخجل عن الحديث حول الأعراض و ما يتعلق بها من أمور شخصية خاصة, فالطبيب صديق أمين لا يدّخر جهد في سبيل علاجك و يحتاج إلى كل معلومة تعرفها عن نفسك لتضح له حالتك جيداً و يصف لك العلاج المناسب لك.
أقنع نفسك بأنك بخير: كما سبق ذكره أن العديد من المرضى يؤمنون بشكل قاطع و غير قابل للنقاش بأن هنالك “مشكلة” عضوية حقيقية أو أن ضرر ما قد أصاب الدماغ وللأسف غالباً ما يستغرق العلاج فترة طويلة مع هذه الفئة من المرضى بسبب القلق المزمن و اليأس الناتج عن هذا الاعتقاد المتعنت و الخاطئ لأنه و ببساطة كما هو معروف أن الجهاز العصبي حساس جداً, أي لو كان هنالك مشكلة دماغية بالفعل لطرأت عليك أعراض صارخة متعلقة بالحواس و الإدراك
و القدرة على الحركة و التوازن. لذا لا تكن منهم و ثق تماماً بأنك بخير. نعم شعور مزعج لا يطاق لكنه يبقى مجرد شعور لذا لا تدعه يعرقلك و يدمر حياتك, و اعلم بأنك لست وحدك من يعاني من هذا الاضطراب و كف عن الاهتمام بالأعراض و معاملتها على أنها مرض. بإمكانك أن تتحقق من ذلك بنفسك فأنت تعلم من داخلك بأن أدائك و خبارتك و مهاراتك هي ذاتها و لم تتأثر. كن قوياً, لا تقلق, ودع الوقت يصلح هذا الخطب فإنه عامل رئيسي في العلاج.
كن مرناً: قد يصعب عليك القيام بكل بتلك العادات أو لن تستطيع المثابرة عليها, و هذا شيء طبيعي فبتكرار المحاولة ستنجح في ذلك مثل ما نجح غيرك. و و يجب بهذا الخصوص أن لا تحمل الأمر أكثر من أهميته فليس من الضروري أن تكون مجدولاً أو أسيراً للسلوك العلاجي الذي تتبعه. أي لا تدخل حياتك ضمن هذا السلوك بل أدخل هذا السلوك ضمن حياتك.
الدراسات:
Ackner, B. (1954) Depersonalization I. Aetiology and phenomenology. Journal of Mental Science, 100, 838–853.
Anand, A., Charney, D. S., Oren, D. A., et al (2000) Attenuation of the neuropsychiatric effects of ketamine with Lamotrigine: support for hyperglutamatergic effects of N-methyl-D-aspartate receptor antagonists. 
Baker, D., Hunter, E., Lawrence, E., et al (2003) Depersonalization disorder: clinical features of 204 cases. British Journal of Psychiatry, 182, 428–433.
Black, D. W. & Wojcieszek, J. (1991) Depersonalization syndrome induced by Fluoxetine. Psychosomatics, 32, 468–46
Brauer, R., Harrow, M. & Tucker, G. J. (1970) Depersonalisation phenomena in psychiatric patients. British Journal of Psychiatry, 117, 509–515
Cassano, G. B., Petracca, A., Perugi, G., et al ( 1989) Derealization and panic attacks: evaluation on 150 patients with panic disorder/agoraphobia. Comprehensive Psychiatry, 30, 5-12
Curran. H. V& Morgan (2000) cognitive dissociative. And psychological effects of ketamine in recreational users on the night of drug use and 3 days later. Addiction 95,575,590
Feigenbaum, j, j Bergmann F. Richmond S.A. et la (1989) nonpsychotrophic cannabinoid acts as a methyl-d-aspartate receptor blocker 
Hunter, E. C. M., Phillips, M. L., Chalder, T., et al (2003) Depersonalisation disorder: a cognitive–behavioural conceptualization. Behaviour Research and Therapy, 41, 1451–1467.
Katharine Donnelly Fugen Nezirogl(1): Overcoming Depersonalization Disorder: A Mindfulness and Acceptance Guide to . Page 36.
Katharine Donnelly Fugen Nezirogl(2): Overcoming Depersonalization Disorder: A Mindfulness and Acceptance Guide to . Page 56 and 57.
Kluft (1977) the dissociative disorders, in American Psychiatric Press Textbook of Psychiatry Eds J.A talbott R.E Hales and S.C Yudofsky. American Psychiatric Press Washington, DC.
Krystal, J. Bremner. D, Southwick. S.M & Harney (1998) the emerging neurobiology of dissociation: Implications for treatment of posttraumatic stress disorder
Lambert Et La, M. V., Sierra, M., Phillips, M. L., et al (2002) The spectrum of organic depersonalization: a review plus four new cases. Journal of Neuropsychiatry and Clinical Neurosciences, 14, 141–154.CrossRef.
Mathew, R. J., Wilson, W. H., Chiu, N. Y., et al (1999) Regional cerebral blood flow and depersonalization after tetrahydrocannabinol administration. Acta Psychiatrica Scandinavica, 100, 67–75
Mayer-Gross, W. (1935). ‘On depersonalization’. British Journal of Medical Psychology.
Noyes Et La, R., Hoenk, P., Kuperman, S., and Slymen, D. J. (1977).’Depersonalization in accident victims and psychiatric patients’. Journal of Nervous and Mental Disorders, 164.
Noyes, R. & Kletti, R. (1977) Depersonalization in response to life-threatening danger. Comprehensive Psychiatry, 8, 375–384.
Nuller, Y. L., Morozova, M. G., Kushnir, O. N., et al (2001) Effects of Naloxone therapy on depersonalization: a pilot study. Journal of Psychopharmacology
Ratliff, N. B. & Kerski, D. (1995) Depersonalization treated with fluoxetine. American Journal of Psychiatry, 152, 1689–1690.
Schilder, P. (1950) The Image and Appearance of the Human Body. New York: International Universities Press.
Shorvon, H., Hill, J. & Burkitt, E. (1946) The depersonalization syndrome. Proceedings of the Royal Society of Medicine, 39, 779–792.
Sierra, M. & Berrios, G. E. (1998) Depersonalization: neurobiological perspectives. Biological Psychiatry, 44, 898–908.
Simeon. D Hollander (1995) Induction of depersonalization by the serotonin agonist meta-chlorophenylpiperazine, psychiatry research.
Simeon, D., Gross, S., Guralnik, O., et al (1997) Feeling unreal: 30 cases of DSM–III–R depersonalization disorder. American Journal of Psychiatry, 154, 1107–1113.
Simeon, D., Stein, D. J. & Hollander, E. (1998) Treatment of depersonalization disorder with Clomipramine. Biological Psychiatry
Simeon. D.Guranlik, O, Hazlett. E. A. et la (2000) feeling unreal: A pet study of depersonalization disorder, American Journal Of Psychiatry.
Simeon, D., Guralnik, O., Schmeidler, J., et al (2001b) The role of childhood interpersonal trauma in depersonalization disorder. American Journal of Psychiatry, 158, 1027–1033.
Simeon, D., Guralnik, O., Knutelska, M., et al (2003a) Basal norepinephrine in depersonalization disorder. Psychiatry Research, 121, 93–97.
Stewart, W. A. (1964) Panel on depersonalization. Journal of the American Psychoanalytic Association, 12, 171–186.
Strohle, A., Kumpfel, T. & Sonntag, A. (2000) Paroxetine for depersonalization associated with multiple sclerosis. American Journal of Psychiatry, 157, 150.
Torch, E. M. (1978) Review of the relationship between obsession and depersonalization. Acta Psychiatric Scandinavica, 58, 191–198.
Wilder Penfield & Rasmussen, T (1950) The cerebral cortex of man: A clinical study of localization of function.
World Health Organization (1992) The ICD–10 Classification of Mental and Behavioral Disorders. Geneva: WHO.

شارك المقال مع أصدقائك

ما هو رد فعلك؟

أحببتها شكراً أحببتها شكراً
0
أحببتها شكراً
ناقشتم مشكلتي ناقشتم مشكلتي
0
ناقشتم مشكلتي
سأجرب العلاج سأجرب العلاج
0
سأجرب العلاج
لم تعجبني لم تعجبني
0
لم تعجبني
المادة ممتعة المادة ممتعة
0
المادة ممتعة
زدتم حيرتي زدتم حيرتي
0
زدتم حيرتي
لم استفد شيء لم استفد شيء
0
لم استفد شيء

0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *