اشعة الرنين المغناطيسي كل ما تود معرفته عن هذه التقنية

أشعة الرنين المغناطيسي أحد أهم الوسائل المساعدة للأطباء لتشخيص العديد من الأمراض داخل الجسم

اشعة الرنين المغناطيسي كل ما تود معرفته عن هذه التقنية

أشعة الرنين المغناطيسي أحد أهم الوسائل المساعدة للأطباء لتشخيص العديد من الأمراض داخل الجسم، وخلال العصر الحالي باتت اشعة الرنين المغناطيسي واحدة من أهم الطرق التي لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة في تشخيص الكثير من الأمراض.

تعريف اشعة الرنين المغناطيسي:

يوضح د. ياسر محمد البحيري (استشاري العظام والمفاصل وجراحة العمود الفقري بمستشفى الحرس الوطني) ماهية اشعة الرنين المغناطيسي بالقول: تعتبر أشعة الرنين المغناطيسي من اهم الوسائل التي يستخدمها الأطباء لتشخيص الأمراض المختلفة وهي ذات أهمية قصوى في تشخيص أمراض العمود الفقري وذلك لأنها تمكننا من تصوير أجزاء كبيرة من الفقرات العنقية والصدرية والقطنية بدقة تامة وبدون تعريض الجسم للأشعة السينية”.
وعن أهم ميزات اشعة الرنين المغناطيسي، يتابع الدكتور ياسر بالقول: “الميزة الكبرى لأشعة الرنين المغناطيسي أنها تعتمد على الرنين المغناطيسي كما يدل على ذلك اسمها وليس على الأشعة السينية التي قد تكون ضارة عند تعرض الجسم لها بكثرة، كما أن أشعة الرنين المغناطيسي تظهر بوضوح أكبر أجزاء من العمود الفقري، كالديسك والأعصاب، والأربطة، والنخاع الشوكي، لذلك فهي ذات أهمية كبرى في تشخيص أمراض كثيرة مثل الانزلاق الغضروفي، وعرق النسا، وضيق القناة الشوكية، وإصابات النخاع الشوكي، والتهابات وأورام العمود الفقري، وحالات التشوه الخلقي في العمود الفقري والنخاع الشوكي”.

كيف نشأت خدمات الرنين المغناطيسي؟

ولدت فكرة الرنين المغناطيسي بين عامي 1945-1946م عندما حصل العالمان ” فليكس بلوخ” و”إدوارد بورسيل” على جائزة نوبل لاكتشافهما الرنين المغناطيسي. وهذه الفكرة تستخدم مجالاً مغناطيسياً وموجات الراديو لإصدار صور تفصيلية للأعضاء والأنسجة الموجودة داخل الجسم، إذ أن معظم أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي هي عبارة عن مغناطيسات كبيرة على شكل أنبوب. عندما يستلقي المريض داخل إحد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، يقوم المجال المغناطيسي بصورة مؤقتة بإعادة محاذاة ذرات الهيدروجين في الجسم. وتدفع موجات الراديو الذرات المذكورة التي تمت محاذاتها إلى إصدار إشارات ضعيفة للغاية، يتم استخدامها لإصدار صور مقطعية مستعرضة بالرنين المغناطيسي — بشكل يشبه الشرائح داخل أحد أرغفة الخبز.
كما يمكن استخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي لإصدار صور ثلاثية الأبعاد يمكن رؤيتها من عدة زوايا مختلفة.
تطورت الفكرة على يد العالم “إرون هان” عام 1950م . كما طُورت بعدها للاستخدام الطبي عام 1973م على يد العالمين البريطاني والأمريكي ” بيتر مانسفيلد” و ” بول لاوتربر” … في عام 1976 م نشرت أول صورة لمقطع جزئي للرنين المغناطيسي. وفي عام 1977م نشر أول تصوير كامل للجسم بواسطة تلك التقنية الذكية. سميت في البداية بالرنين المغناطيسي النووي، وذلك لأن هذا النوع من التصوير يعتمد على نواة الذرة، ولكن تم تغيير الاسم لاحقاً بسبب خوف وحساسة الناس من كلمة “نووي” حيث اعتقد الناس أن هذه الأجهزة تستخدم الأشعة النووية.

كيف يمكن أن أفهم فكرة أشعة الرنين المغناطيسي:

يتألف أي شيء تقريباً في الكون من ذرات، هذه الذرات هي عبارة عن الكترونات وبروتونات (بروتون موجب ثابت، يدور حوله الكترون أو الكترونات سالبة) وتعتمد فكرة الرنين المغناطيسي على تحفيز البروتونات في ذرات العناصر الموجودة في الجسم لإطلاق إشارة، ومن ثم التقاط هذه الإشارة وتحديد موقعها في الجسم، وعرضها على تدرج من الألوان الرمادية يشير إلى قوة الأشارة، والتدرج يكون باختلاف الأنسجة الموجودة بالجسم.
أكثر هذه العناصر تحفيزاً هو الهيدروجين وذلك لتواجده بكثرة في الأجسام الحية ووجود بروتون واحد في النواة الذرية، مما يعطيه قوة أكثر من بقية العناصر على إصدار الإشارات المستخدمة في الرنين المغناطيسي.
وبالتالي يمكن مشاهدة الجسم من الداخل بدون الحاجة للتشريح أو استخراج الجسم لتصويره، بمعنى يمكن تطبيق هذه التقنية لتصوير داخل جسم الانسان، وتمييز العظام والشرايين ويمكن تمييز الإلتهابات والخلايا السرطانية وغيرها.

مما يتألف جهاز تصوير اشعة الرنين المغناطيسي:

بشكل عام يحتوي جهاز اشعة الرنين المغناطيسي على جزء يعطي الحقل المغناطيسي القوي، وجزء آخر يصدر موجات الراديو، التي تحفز البروتونات، ويلتقط الإشارات القادمة منها وجزء ثالث لتسجيل النظام المتدرج.
يتكون الجهاز من مغناطيس كهربائي لولبي ضخم للقيام بتشكيل مجال مغناطيسي حول المريض ينتج مجالاً مغناطيسياً عالياً.
هذا المجال يجعل ذرات الهيدروجين تتمغنط وتتجه جميعها إلى جزئها المغناطيسي الشمالي فتتوحد باتجاه واحد. بعد ذالك يعرض الجسم لذبذبات تؤدي إلى زيادة طاقة هذه الذرات ولذالك يتغير اتجاهها بدرجة معينة ليبقي ذرة من كل مليون ذرة يتم بها عملية التصوير بالرنين المغناطيسي وهو عدد كبير من الذرات يكفي لظهور صورة واضحة للجزء المراد تصويره وتبعث عكسيا بمقدار من الطاقة. هذه الطاقة تستقبل من الجهاز وتتكون على شكل صورة توضح شدة الهيدروجين في كل منطقة من مناطق الجسم. عن طريق تلك الصورة يتمكن الأطباء اكتشاف الكثير من الأمراض داخل الجسم البشري .

استخدامات الرنين المغناطيسي

‎يستخدم لاغراض تشخيصية مثل تصوير الأوردة والشرايين، تصوير التغيرات العصبية في الدماغ، كامل الاعضاء الداخلية … الكليتي، الكبد، الطحال، الجهاز الهضمي والامعاء، المفاصل وغيرها من أعضاء الجسم المختلفة اذ يعتبر الرنين المغناطيسي أفضل أنواع التصوير في توضيح الأنسجة وسوائل الجسم.

ويمكن إجراء اشعة الرنين المغناطيسي للرقبة وللعمود الفقري، كما يمكن اجراء اشعة الرنين المغناطيسي للظهر وللبطن وللغدد وللمخ ولشرايين الدم وغالبية أجزاء الجسم.

ويعتقد البعض أنه يمكن إجراء فحص شامل للجسم من خلال الرنين المغناطيسي للجسم ولكن لا يمكن اجراء رنين مغناطيسي لكامل الجسم لأن الرنين يمكن تطبيقه على اجزاء معينة من الجسم فقط.

 

تعليمات قبل الفحص باشعة الرنين المغناطيسي:

قبل الفحص بالرنين المغناطيسي يجب مراجعة التاريخ المرضي والتأكد بشكل تام من عدم وجود جراحات سابقة أو كسور أدت الى تثبيت أي من المعادن في الجسم مثل الجبيرة المعدنية الداخلية للعظام.
كذلك يتم التأكد من ذلك عبر الفحص بالأشعة العامة الروتينية ومرور المريض من خلال كاشف معادن. يجب التأكد من عدم وجود منظمات القلب الصناعية المزروعة داخل الجسم.
قد يعطي المريض صبغة خاصة تحقن في الجسم وذلك لزيادة التباين وتوضيح الأجزاء المتقاربة وتجاويف الجهاز الهضمي والأمعاء.
تتكون صورة الرنين المغناطيسي من عدة أعمدة وصفوف تدعى matrix، كل عمود وصف يحتوي على مربعات تدعى pixel، توزع الأشارات الملتقطة من الجسم على هذه المربعات بحيث ترتب حسب ترتيبها في الجسم، وهذه الآلية تعتمد على جهاز متدرج يعطي كل شريحة من شرائح الجسم قوة إشارة معينة، وقوة الإشارة الملتقطة تعطي لونا على التدرج الرمادي، فتتكون لنا صورة الرنين المغناطيسي متدرجة اللون .

خلال الفحص باستخدام اشعة الرنين المغناطيسي

تحتوي منطقة جهاز الرنين المغناطيسي على مجال مغناطيسي عال جداً، لذلك فإنه من الممكن وجود خطر تمغنط المعادن وجذبها للجهاز بقوة كبيرة، وهذا قد يعرض المرضى للأذى الشديد. لذا فانه من المهم الحرص أن كل ما هو موجود في غرفة الرنين المغناطيسي هي مواد مقاومة للمغنطة أو غير قابلة للمغنطة، ولا يسمح بتعدي حدود معينه قرب غرفة الرنين المغناطسي بأي معدن ممغنط.
يجب فحص كل ما يتم دخوله لغرفة الرنين المغناطيسي مثل الكراسي المتحركة ومساند المحاليل والأجهزة الخاصة بالمرضى وأسرتهم.

سلبيات أشعة الرنين المغناطيسي:

لا يوجد ما يخيف في أشعة الرنين المغناطيسي، ولكن مع ذلك، يوجد بعض السلبيات البسيطة، من بينها ما يوضحه د. ياسر البحيري بالقول: “لعل الشيء السلبي الوحيد حول أشعة الرنين المغناطيسي هو أن بعض الأشخاص الذين لديهم رهاب أو فوبيا الأماكن الضيقة قد لا يتحملون بقاءهم في جهاز الأشعة لمدة 15او 20 دقيقة”.
ولكن يوجد حل بسيط جداً، وهو أن هؤلاء الاشخاص يمكن استخدام بعض الأدوية المهدئة قبل عمل الأشعة بحال كانوا سيخضعون لجهاز أشعة الرنين المغناطيسي المغلف.
كما يمكنهم استخدام جهاز الرنين المغناطيسي المفتوح، أو الاستعاضة عنها بالأشعة المقطعية (CAT SCAN ).
وعلى الرغم من دقة وفوائد أشعة الرنين المغناطيسي إلا أنه يجب التنويه بأنها لا تكون ضرورية في جميع المرضى وجميع الحالات، ولا ينصح بعملها دون استشارة الطبيب قبل ذلك لأنه تشخيص وعلاج المرض يجب أن يكون تحت اشراف الطبيب ويكون جزءا من خطة علاجية دقيقة.
من السلبيات أيضاً، الأصوات العالية الناتجة خلال الفحص، والتي يمكن التغلب عليها باستعمال غطاء الأذن للمريض أو لأي شخص داخل غرفة التصوير بالرنين المغناطيسي.
قد يتبادر الخوف لبعض المرضى وخصوصا الاطفال بسبب تصميم بعض أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في بعض النماذج القديمة والتي تكون مغلقة كأنبوب طويل إلى حد ما أو أشبه بالنفق. وقد يكون الجزء من الجسم الذي يحتاج إلى تصوير لا بد أن يتم تصويره في مركز النفق. إضافة إلى أنه قد يكون وقت الفحص طويلاً جداً في بعض تلك الأجهزة القديمة (قد يصل أحيانا إلى 40 دقيقة) .
في الأجهزة الحديثة قد يكون الوقت أقصر. وهذا يعني التقليل من هذه المشكلة. ويمكن حل هذه المشكلة أيضاً باستخدام التخدير وطمأنة المريض وشرح الفحص له. في الأعوام الأخيرة تم تطوير أجهزة الرنين المفتوحة والتي تعطي تقريباً نفس النتائج دون تلك السلبيات خاصة لدى الأطفال، وبعض البالغين ممن لديهم الخوف من الأماكن الضيقة والمغلقة.

اسعار تصوير أشعة الرنين المغناطيسي:

تعد أسعار الرنين المغناطيسي مرتفعة بعض الشيء، و ذلك بسبب التكلفة العالية لجهاز التصوير باشعة الرنين وتكلفة تشغيله.
ومع كل أسف، لا تغطي غالبية شركات التأمين تكلفة الرنين المغناطيسي، وبالتالي يصبح سعر اشعة الرنين المغناطيسي أمراً مكلفاً على الكثيرين.
يوجد بعض المراكز التي تقدم خصومات جيدة، ويمكن اللجوء إلى بعض المواقع الطبية التي يمكن أن تبين المراكز التي تقدم التخفيضات حالياً، مثل موقع التواصل الطبي الذي يمكن من خلاله معرفة المراكز التي تقدم خدمة تصوير اشعة الرنين المغناطيسي وتكلفة الرنين المغناطيسي و كذلك التخفيضات الموجودة على اسعار الرنين.


شارك المقال مع أصدقائك

ما هو رد فعلك؟

أحببتها شكراً أحببتها شكراً
0
أحببتها شكراً
ناقشتم مشكلتي ناقشتم مشكلتي
0
ناقشتم مشكلتي
سأجرب العلاج سأجرب العلاج
1
سأجرب العلاج
لم تعجبني لم تعجبني
0
لم تعجبني
المادة ممتعة المادة ممتعة
0
المادة ممتعة
زدتم حيرتي زدتم حيرتي
0
زدتم حيرتي
لم استفد شيء لم استفد شيء
0
لم استفد شيء

0 تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *